“نيويورك تايمز”: صاروخ أميركي الصنع أصاب خطأً مبنىً في أوكرانيا

- الإعلانات -

“نيويورك تايمز”: صاروخ أميركي الصنع أصاب خطأً مبنىً في أوكرانيا

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن صاروخاً أميركي الصنع أطلقته القوات الأوكرانية قد أخطأ هدفه وأصاب ثلاثة مدنيين في شرق أوكرانيا في أيلول / سبتمبر الماضي، وفقًا لشهادات سكان وحطام تم انتشالهم من مكان الحادث.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه حالة نادرة حيث تم ربط الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة بسقوط ضحايا مدنيين في الصراع المستمر منذ تسعة أشهر.

الصاروخ من طراز AGM-88B عالي السرعة مضاد للإشعاع، والذي تم إطلاقه من طائرة مقاتلة ضد أهداف أرضية مثل الرادار وأنظمة الدفاع الجوي – سقط في 26 أيلول / سبتمبر حوالى الساعة 6 مساءً في مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا، بحسب شهادة سكان.

وقالت الصحيفة إن هذه المدينة الصناعية في منطقة دونباس الأوكرانية كانت موقعاً لهجمات صاروخية ومدفعية مستمرة منذ التدخل الروسي في شباط / فبراير 2022. وأوضحت أن أوكرانيا اضطرت إلى الاعتماد بشكل كبير على أنظمة الدفاع الجوي، التي أُرسل بعضها حديثاً من حلفاء غربيين لمواجهة المقاتلات والمسيّرات والصواريخ الروسية.

في إحدى الحالات هذا الشهر، قال مسؤولون من الولايات المتحدة وبولندا إن صاروخاً روسي التصميم عبر الحدود الغربية لأوكرانيا إلى الأراضي البولندية وقتل شخصين كان على الأرجح مقذوف دفاع جوي أطلقته أوكرانيا رداً على هجوم جوي روسي.

وأضافت “نيويورك تايمز” أن الحرب في أوكرانيا أصبحت تتميز بسقوط وابل لا ينتهي من الذخائر، وقد يكون من المستحيل في بعض الأحيان التحقق من صنع وأصل الآلاف من الرصاص وقذائف المدفعية والصواريخ التي تم إطلاقها على الخطوط الأمامية للحرب.

لكن صحافيي “نيويورك تايمز” كانوا قادرين على جمع وتحديد شظايا معدنية مميزة تُركت في موقع الضربة في أيلول / سبتمبر في شرق أوكرانيا. وقالوا إن ثلاثة أشخاص أصيبوا ولم يقتل أحد.

وقالت أولغا فاسيليفنا، وهي من سكان المنطقة المجاورة لمكان سقوط الصاروخ، “لقد أصاب الصاروخ الشقة التي لا يعيش فيها أحد، وفي الشقة التالية أصيب الناس بجروح”. تم إثبات روايتها من قبل الشهود.

ولم ترد متحدثة باسم وزارة الدفاع الأوكرانية على أسئلة بشأن الضربة الصاروخية.

وقد اكتسبت الجهود المبذولة لحماية سماء أوكرانيا وتدمير أنظمة الدفاع الجوي الروسية إلحاحاً أوكرانياً جديداً في الأسابيع الأخيرة. فهذا الشهر، أعلنت الولايات المتحدة أن نظامين متقدمين من أنظمة صواريخ أرض-جو، أو “ناسامس” NASAMS، اللذين يطلقان صواريخ يمتلكها حلفاء أوكرانيا بكميات كبيرة، قد تم تسليمهما إلى كييف. وسيتم توفير ستة أنظمة أخرى لأوكرانيا في السنوات المقبلة.

تطلب وصول الأسلحة الغربية إلى ترسانة الجيش الأوكراني في بعض الأحيان درجة من التلاعب والارتجال من قبل هيئة مؤقتة، لتمكين مقاتلات ميغ الأوكرانية من الحقبة السوفييتية من إطلاق صاروخ AGM-88 الأميركي، وهو صاروخ لم يتم تصميمه لحمله.

وأوضحت الصحيفة أنه لا توجد حالات مسجلة لاستهداف القوات الأوكرانية عن قصد للمدن الخاضعة لسيطرتها بالكامل، مما يشير إلى أن الصاروخ كان على الأرجح بعيداً عن الهدف وربما يكون معطلاً.

وقالت إنه غالباً ما ينسب الكرملين بعض الخسائر بين المدنيين إلى الدفاعات الجوية الأوكرانية التي ضربت مناطق سكنية بدلاً من اعتراض الصواريخ والطائرات بدون طيار الروسية.

في الحالة التي حققت فيها الصحيفة، أصاب الصاروخ الطابق العلوي من مبنى سكني مكون من خمسة طوابق، وانفجر عند الاصطدام وأحدث ثقباً واضحاً في جانب من المبنى.

في أواخر أيلول / سبتمبر الماضي، كانت كراماتورسك على بعد حوالى 20 ميلاً من المكان الذي كانت تحاول فيه القوات الأوكرانية استعادة مركز السكك الحديدية الاستراتيجي “ليمان” من الروس. ولم يتضح ما إذا كان الصاروخ قد أصاب المبنى السكني لأنه أخطأ هدفه المقصود واستمر في الطيران، أو ما إذا كان الصاروخ معطلاً بطريقة ما.

وبحسب مسؤولين عسكريين أميركيين، لم تكن هناك مؤشرات على أن القوات الروسية في أوكرانيا تمكنت من الاستيلاء على صواريخ “هارم” HARM أو استخدامها منذ أن بدأت الولايات المتحدة في توريد الأسلحة.

بعد الانفجار مباشرة تقريباً، احتوت صور الحطام والشظايا المنشورة على قناة “تلغرام” المحلية التي تديرها أوكرانيا على أرقام وشارات من الشركة المصنعة تشير إلى أن الصاروخ هو صاروخ AGM-88B عالي السرعة مضاد للإشعاع أميركي الصنع أو صاروخ “هارم”. في صباح اليوم التالي، قام مراسلون من “نيويورك تايمز” بفحص قطعة من الشظايا في مكان الحادث تحتوي على رقم تجميع يربط الحطام بمجموعة بطاقات إلكترونية تستخدم فقط في AGM-88B، وفقًا لقاعدة بيانات على الإنترنت تسمح للجمهور للبحث عن بيانات عن ممتلكات حكومية أميركية. كانت القطع الأخرى من الذخيرة المدمرة الموجودة أيضاً في موقع الانفجار متوافقة مع الصواريخ الأميركية القديمة الصنع.

بعد حرب فيتنام، تم تطوير AGM-88 بواسطة البحرية والقوات الجوية الأميركية كي تتجهز بها الطائرات الحربية المتخصصة للقيام بمهام لتدمير مواقع صواريخ الدفاع الجوي للعدو. بمجرد إطلاق الصاروخ، يبحث عن أنواع معينة من الإشعاع الكهرومغناطيسي المنبعث من الرادارات المتصلة بمواقع صواريخ أرض -جو ومنازل هي مصدر تلك الإشارات اللاسلكية من على بعد أكثر من 30 ميلاً، مما يؤدي إثر ذلك إلى تفجير 40 رطلاً من المتفجرات الموضوعة في رأسه الحربي.

وقالت الصحيفة إنه ليس من الواضح متى بدأ البنتاغون لأول مرة في تقديم AGM-88s للجيش الأوكراني. لكن في آب / أغسطس الماضي، أقر مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن القوات الأوكرانية تستخدم هذا السلاح في القتال. كما أكدت مقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي استخدامها.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من المحتمل أن يكون صاروخ AGM-88 لم يتمكن من العثور على رادار للعدو وضرب المبنى السكني في كراماتورسك بعد نفاد الوقود. إذ يستمر الصاروخ في الطيران إذا أخطأ هدفه الأصلي ويبحث عن أهداف رادار أخرى للعدو.

وكشفت الصحيفة أنه لطالما قام البنتاغون بتزويد أوكرانيا بأسلحة وذخائر من المخزونات القديمة من المعدات، تاركاً القوات الأوكرانية في بعض الأحيان مجهزة بمعدات مهترئة.

وقال ضابط أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن صاروخ AGM-88B الذي أصاب الشقة في كراماتورسك جاء بشكل شبه مؤكد من فائض مخزون قديم لدى القوات الأميركية.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم”نيويورك تايمز”: صاروخ أميركي الصنع أصاب خطأً مبنىً في أوكرانيا

قد يعجبك ايضا