حرب الطاقة تحتدم.. روسيا والغرب مَنْ يلوي ذراعَ مَنْ؟

- الإعلانات -

حرب الطاقة تحتدم.. روسيا والغرب مَنْ يلوي ذراعَ مَنْ؟

جعلت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى مسألة تجريد روسيا من سلاح الطاقة هدفاً قريب المدى يفترض أن تبدأ بتطبيقه إعتباراً من الخامس من كانون الأول/ديسمبر الجاري. وبرغم التشكيك الصادر من هنا أو هناك بجدوى هذه الإستراتيجية الغربية، تصر الولايات المتحدة، صاحبة هذه الفكرة، على أن حرمان موسكو من العائدات النفطية يرقى أو يسمو في الأهمية عن الدعم العسكري والإقتصادي الغربي لأوكرانيا لتمكينها من إلحاق الهزيمة بروسيا. ولهذه الغاية، جرت مداولات واسعة في أروقة وزارات المال للولايات المتحدة وبريطانيا ودول الإتحاد الأوروبي وأوستراليا. يتزامن ذلك مع النقاشات الدورية التي يشهدها حلف شمال الأطلسي حول السبل الأفضل لتزويد كييف بأنظمة للدفاع الجوي يمكن أن تُشكّل مظلة تقي أوكرانيا من وابل الصواريخ الروسية. الإجتماع الأخير لوزراء الخارجية لحلف الأطلسي، الأسبوع الماضي، في رومانيا، الدولة المجاورة لأوكرانيا، أثيرت فيه بجدية إحتمالات تزويد أوكرانيا بأنظمة باتريوت المضادة للصواريخ. والباتريوت يعتبر رداً على تدمير الصواريخ الروسية 40 في المئة من شبكة الكهرباء الأوكرانية. وتسريع شحنات الأسلحة الغربية وتكثيفها يجري على قدم وساق متجاهلاً تحذيرات من نفاد المخزون الأوروبي من بعض أنواع الأسلحة. وإلى السلاح، هناك سخاء غربي في المساعدات الإقتصادية الغربية، التي تقترب من المئة مليار دولار. تظهر تقديرات غربية، أن روسيا قد تحصل على عوائد بـ338 مليار دولار هذا العام من صادرات الطاقة، أي أكثر بنسبة الثلث عن عام 2021 قبل أن تغزو أوكرانيا إنما هذا وحده لا يكفي. من هنا أتت الإستراتيجية التي صاغتها وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين ولقيت موافقة بقية دول مجموعة السبع والإتحاد الأوروبي وبريطانيا وأوستراليا وقوامها “الحفاظ على إمدادات نفطية موثوقة للسوق العالمية بينما يتم خفض عائدات الإتحاد الروسي من النفط”. والسبيل إلى ذلك سيكون عبر فرض سقف لأسعار النفط الروسي بحدود 60 دولاراً للبرميل الواحد. هذا السقف سيسري إعتباراً من الغد على المنتجات النفطية الروسية المحمولة على متن السفن. والغاية من الخطة إنشاء ما يسمى بـ”كارتل مشترين” يتحكم بسعر موارد الطاقة الآتية من روسيا.

كما يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز فاعلية الحظر الذي كان الإتحاد الأوروبي قد فرضه على شراء النفط الروسي عبر البحر إعتباراً من 5 كانون الأول/ديسمبر الجاري أيضاً. ويفترض أن يؤدي الحظر إلى إلغاء ثلثي مشتريات أوروبا من النفط الروسي.. وتوصلت أميركا إلى خطة تحديد السقف، إنطلاقاً من إقتناعها بأن الطاقة هي السلاح الأمضى الذي يمكن روسيا (ثاني دولة في إنتاج النفط عالمياً)، من الإستمرار في الحرب ضد أوكرانيا. وتفيد الإحصاءات الغربية أن عائدات روسيا من الطاقة التي تبيعها للدول الأوروبية لا تزال عند مستويات ما قبل الحرب.

وبحسب الخبير في قضايا الطاقة في معهد جاك ديلور، فوك فين نغوين، فإن روسيا كسبت 67 مليار يورو من مبيعاتها النفطية إلى الاتحاد الأوروبي منذ بداية الحرب في أوكرانيا بينما تبلغ موازنتها العسكرية السنوية نحو 60 مليار يورو. وهكذا كانت موسكو قادرة على تمويل حربها من جيوب الأوروبيين الذين تقف دولهم في مواجهتها اليوم. وفي الإجمال تظهر تقديرات غربية، أن روسيا قد تحصل على عوائد بـ338 مليار دولار هذا العام من صادرات الطاقة، أي أكثر بنسبة الثلث عن عام 2021 قبل أن تغزو أوكرانيا. ومن أشد المفارقات غرابة وفق ما يستخلص تقرير أوردته مجلة “ذا ناشيونال إنترست” الأميركية، أن الولايات المتحدة قادرة على تزويد الأوروبيين بالطاقة ذاتها التي يحصلون عليها من روسيا وربما بكميات أكبر، إلا أن القيود التي تفرضها إدارة الرئيس جو بايدن على زيادة الإنتاج والإستثمارات في الوقود الإحفوري، هي التي تحول دون ذلك. ولا تريد الإدارة التي ترفع شعار تعزيز الطاقة النظيفة، الدخول في معركة داخلية مع المناصرين للبيئة النظيفة، من أجل إنقاذ الأوروبيين وتحديداً إنقاذ أوكرانيا.

ووفق التقرير، فإن بايدن يحاول الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة روسيا، غير أن سياساته البيئية تُقوّض مساعيه هذه. وتراهن مجموعة السبع، على أنها تستطيع ممارسة هيمنتها على سوق التأمين للتقليل من الفرص أمام مشتري النفط الروسي، لتفادي السقف المفروض على الأسعار. إذ أن 90 في المئة من خدمات التأمين العالمية تتركز في دول المجموعة. والمقصود هنا على الغالب، الصين والهند. وإذا تم تطبيق خطة فرض سقف لأسعار النفط الروسي، فإنها خطة قابلة لمواجهة إحتمالات عديدة من المخاطر كونها أمراً لم يسبق تجربته. ويقول منتقدو الخطة إنها يمكن أن تؤدي إلى إضطرابات في السوق العالمية أو إلى إحداث “صدمة نفطية”. وهذا مصرف “جي. بي. مورغان” يحذر في تقرير له صدر في حزيران/يونيو الماضي، من أنه إذا نفّذت روسيا وعيدها بقطع إمدادات النفط عن الدول التي تلتزم سياسة سقف الأسعار، فإن سعر برميل النفط قد يقفز إلى 380 دولاراً. وهذا سعر أكبر من أن تتحمله أي دولة في العالم.

ورداً على تحديد سقف لأسعار النفط، من المرجح أن تخفض روسيا الإنتاج لدعم رفع الأسعار وسط تباطؤ في الطلب، مما يدفع الأسواق إلى الصعود. ثم هناك دول منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبيك” التي تترقب كيف ستنعكس عليها خطة مجموعة السبع، فضلاً عن تحالف “أوبيك+” الذي تتشارك السعودية وروسيا في قيادته. السوق النفطية التي شهدت تجاذباً بين أميركا و”أوبيك +” مع قرار التحالف النفطي خفض الإنتاج بمليوني برميل يومياً، مرشحة لمزيد من الإهتزاز، على وقع حرب تستخدم فيها كل الأسلحة من الصواريخ إلى الطاقة.. وصولاً إلى الغذاء ناهيك عن ذلك، فإن آليات الدفع والتأمين الثنائية بين روسيا وكلٍ من الصين والهند، تشير إلى أن القوى غير الغربية لديها أيضاً القدرة، على تحييد قطاعات حيوية في التجارة العالمية، عن السياسة التي تحددها الولايات المتحدة.

وعلاوة على الحسابات الجيوسياسية التي تتحكم أيضاً بالمبادلات التجارية، فإن المشككين بجدوى الخطة الغربية، يلفتون الأنظار إلى أن سعر النفط الروسي يبلغ حالياً 65 دولاراً، مما يُقلّل كثيراً من تأثير هذه الخطة. والبعض يقول إن تحديد السقف بـ60 دولاراً، كان الهدف منه إغراء روسيا بمواصلة بيع النفط وفق النمط الحالي، وعدم اللجوء إلى خطوة قطع الإمدادات والتسبب بأزمة نفطية عالمية. المسار الغربي لمحاصرة روسيا إقتصادياً، قد يصب في مصلحة الصين والهند، بإعتبارهما من أكثر الدول إستيراداً للطاقة الروسية. ويبقى أن السوق النفطية التي شهدت تجاذباً بين أميركا و”أوبيك +” مع قرار التحالف النفطي خفض الإنتاج بمليوني برميل يومياً، مرشحة لمزيد من الإهتزاز، على وقع حرب تستخدم فيها كل الأسلحة من الصواريخ إلى الطاقة.. وصولاً إلى الغذاء.

سميح صعب-180 بوست

اقرأ ايضاً:لاعب في المنتخب الإنجليزي يغادر كأس العالم “على وجه السرعة”.. بعد اقتحام منزله

 

قد يعجبك ايضا