أزمة محروقات خانقة تهدد مجمل الأنشطة الإنسانية والاقتصادية في سوريا

- الإعلانات -

أزمة محروقات خانقة تهدد مجمل الأنشطة الإنسانية والاقتصادية في سوريا

منذ 2011، لم تشهد سوريا نقصا وغلاء غير مسبوق في المشتقات النفطية كما هي عليه الحال هذه الأيام، فيما تضاعفت أسعار السلع والخدمات بسبب نقص وغلاء حوامل الطاقة.

وفي ظل اشتداد خناق الأزمة، بات الوضع الإنساني يثير المخاوف وخاصة في قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد، مع استمرار العقوبات الاقتصادية الغربية الجائرة التي رمت بنتائجها العميقة على مجمل الأنشطة الإنسانية في سوريا.

وتجلت مظاهر الأزمة الخانقة سوريا، من خلال خلو الشوارع الرئيسية في العاصمة دمشق التي يمكن تصنيفها عادة كأكثر المدن ازدحاما في سوريا والمنطقة.

ولم تخف وزارة النفط والثروة المعدنية صعوبة الوضع، إلا أن الأزمة هذه المرة ليست كسابقاتها، حيث تم تخفيض طلبات توريد المحروقات من مازوت وبنزين للعديد من المحافظات بنسبة وصلت لنحو الـ 50% من إجمالي عدد الطلبات المخصصة لكل محافظة بشكل يومي.

تأخر التوريدات

الخبير الاقتصادي الدكتور عمار اليوسف قال في تصريح لـ”سبوتنيك” أن اشتداد العقوبات الاقتصادية الغربية تسبب بتأخير وصول التوريدات لافتاً إلى احتجاز النواقل في اليونان لأشهر، وأفرج عنها منذ أيام.
وبين اليوسف أن الأزمة ترافقت مع مرحلة ازدياد الطلب على المحروقات سواء اللازمة للتدفئة أو لتخديم المحاصيل الزراعية ما تسبب بضغط كبير على الاستهلاك.

ووصف اليوسف الوضع القائم بـ “الكارثي.. لأن رسائل تسليم المازوت المدعوم للمواطنين تأخرت والحكومة خفضت كمية المازوت المدعوم للمستهلكين، بعد أن قللت كمية البنزين للسيارات بنسبة 40%”.
وأشار الخبير الاقتصادي السوري إلى أن أجور النقل ارتفعت بشكل جنوني، وباتت تنذر بالتحول إلى مأساة بكل معنى الكلمة نظرا لصعوبة وصول الطلبة إلى مدارسهم وجامعاتهم، خاصة مع البرد الشديد وانقطاع التيار الكهربائي نحو 18ساعة يومياً في دمشق، الأمر الذي يزيد جرعة التهديد على سلامتهم وهم يجلسون على مقاعدهم الدراسية.

ويلفت الاقتصادي السوري إلى أن “واقع الاقتصاد والخدمات بات في خطر في حال بقي الوضع على ما هو عليه، فالكثير من المعامل مهددة بالتوقف عن الانتاج وبذلك ستكون النتيجة شللا كاملا للاقتصاد السوري”.

وأضاف اليوسف أن أزمة المحروقات نتج عنها ارتفاع مادتي البنزين والمازوت في “السوق السوداء” ليصل سعر صفيحة البنزين (20 ليترا) إلى 250 ليرة سورية وأكثر، أي ما يعادل (نحو 50 دولار أمريكي بالسعر الرائج) في حين وصل سعر ليتر المازوت في السوق وصل إلى نحو 8 آلاف ليرة.

أمريكا مستمرة بنهب نفط الشمال

واعتبر الخبير الاقتصادي أن الاحتلال الأميركي في الشمال السوري، وما يعرف بقوات “قسد”، هما السبب الرئيسي لما تعانيه البلاد فيما بتعلق بقطاعات المحروقات لأنهما يسيطران على أكثر من 80% من منابع النفط السوري، حيث يتم تهريب ما يتم انتاجه إلى دول الجوار.

ولفت الخبير السوري إلى أن مدن شمال شرق سوريا، التي تضم أكبر 11 حقلاً للنفط، منها أكبر الحقول السورية (العمر) بالإضافة إلى حقول نفط (التنك، والورد، وعفرا، وكوري، وجرنوف، وأزرق، وقهار، وشعيطات، وغلبان)، شرقي دير الزور، والتي تمثل نسبة كبيرة من مصادر الطاقة في سوريا، حيث كانت هذه الحقول تكفي استهلاك البلاد قبل الحرب.

ويحتل الجيش الأمريكي وقوات أجنبية أخرى حليفة له ضمن ما يسمى (التحالف الدولي) اللاشرعي، 28 قاعدة عسكرية معلنة في سوريا، تتخذ شكل الطوق المحكم الذي يحيط بمنابع النّفط والغاز السوري وأكبر حقولهما التي تنتج غالبية الثروة الباطنية في البلاد، كما تمتد فوق خطوط نقل النفط الإقليمية التي تربط حقول العراق بالموانئ السورية.

وشهر أغسطس/ آب الماضي، كشفت وزارة النفط السورية عن أن قوات الاحتلال الأمريكي ومرتزقتها تسرق ما يصل إلى 66 ألف برميل يومياً من الحقول التي تحتلها شرقي سوريا من أصل مجمل إنتاجها اليومي البالغ 80.3 ألف برميل.
تدمير حقول الغاز
وأضاف الخبير اليوسف أن الضربات التركية في الشمال السوري ولدت أضرارا كبيرة في المنشآت النفطية وطال القصف معمل غاز السويدية ما أدى إلى توقفه عن الإنتاج بعدما كان ينتج 150 طنا من الغاز المنزلي، وحوالي مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وختم اليوسف حديثه بأن الشعب السوري بات يعاني من حرب اقتصادية تشنها أميركا ،بعد أن فشلت في بالحرب العسكرية وذلك كله بفضل قوات السوري وحلفاء سوريا، من هنا اتجهت الولايات المتحدة الاميركية في تضييق الحصار على السوريين بفرض حصار اقتصادي متعدد الأشكال على سوريا كان من بينها الحصار النفطي.

تمديد العطلة الأسبوعية لتخفيف الأزمة

وتنعكس آثار هذه الأزمة بشكل حاد على معظم شرائح المجتمع السوري، لا سيما الطلبة والموظفين الذين كانوا يعانون في الأساس قبل تفاقم الأزمة خلال الأيام القليلة الماضية، من غلاء المواصلات وصعوبة الوصول إلى وظائفهم وجامعاتهم ومدارسهم.

ووفقا لتفاقم الوضع، ذهبت الحكومة السورية إلى إصدار قرار بتعطيل الجهات العامة يومي الأحد من الأسبوعين القادمين (11 و18 من ديسمبر/ كانون الأول)، بسبب فقدان الوقود الذي تشهده البلاد، وتأخر وصول توريدات المشتقات النفطية.

وقالت الحكومة السورية في بيان لها “نتيجة للمداولات التي جرت في جلسة مجلس الوزراء اليوم (يوم الثلاثاء الماضي)، ونظرا للظروف التي يشهدها سوق المشتقات النفطية بسبب الحصار والعقوبات الاقتصادية الجائرة، وبسبب الظروف التي أخّرت وصول توريدات النفط والمشتقات النفطية؛ أصدر رئيس مجلس الوزراء المهندس حسين عرنوس بلاغا بتعطيل الجهات العامة يومي (الأحد الموافق لـ11 من الشهر الحالي، والأحد الموافق لـ18 من الشهر الحالي).

وأشارت الحكومة السورية إلى “وجوب مراعاة الجهات العامة التي تتطلب طبيعة عملها أو ظروفها استمرار العمل فيها”.

وفي سياق متصل رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أول من أمس، سعر المحروقات المباعة للفعاليات الاقتصادية حصرا عبر شركة “بي إس” ليصبح سعر لتر المازوت 5400 ليرة بدلاً من 2500، ولتر البنزين 4900 (الدولار يعادل 5800 ليرة سورية).

يذكر أن خريطة إنتاج وعائدات النفط بسورية قد تبدلت منذ بداية الحرب في عام 2011، فتحولت سورية من بلد منتج لنحو 380 ألف برميل، يساهم فيه النفط بنحو 24% من الناتج المحلي، و25% من عائدات الموازنة العامة، وأكثر من 40% من الصادرات الإجمالية، إلى بلد مستورد لأكثر من 150 ألف برميل يومياً، لكفاية السوق المحلي.

اقرأ ايضاً:«قسد» لا تيأس من النجدة الأميركية: محاولة روسية أخيرة لدرء الحرب

 

قد يعجبك ايضا