لبنان: القصر لسوريا والسراي للسعوديّة

- الإعلانات -

لبنان: القصر لسوريا والسراي للسعوديّة

نبيه البرجي

حين تفتح الأبواب الملكية أمام أي سياسي سنّي في لبنان فتلك “ليلة القدر”. الأبواب التي أوصدت لسنوات، ها هي تفتح، بعد قراءات طويلة ومعقدة، للمشهد، وفي مناسبة ذات أبعاد استراتيجية قد تكون لها تداعيات على الوضع العام في المنطقة، الرئيس نجيب ميقاتي، من الآن وصاعداً،… مولانا أمير المؤمنين!

كيف، ولماذا؟ جدران قصر اليمامة لا تتكلم. حتى شقوق الجدران لا تتكلم. اعتمادنا على بعض التسريبات الديبلوماسية، وعلى بعض المؤشرات، بعدما تأكدنا أن اعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال تأييد سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية لم يأت كانعكاس للشارع الطرابلسي، أو للرغبة في رئيس ثالث من الشمال، وانما نتيجة مشاورات مع قوى اقليمية ودولية.

رجل في القصر لسوريا، ورجل في السراي للسعودية. لعلها العودة الى معادلة الـ “س ـ س”. وبالرغم من أن البيان المشترك السعودي ـ الصيني تضمن فقرة لا تدعو الى التفاؤل “…تفادياً لأن يكون (لبنان) منطلقاً لأي أعمال ارهابية، وحاضنة للتنظيمات، والجماعات، الارهابية، التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة”، نسأل ما اذا كانت الأزمة في الطريق الطويل (أول الطريق) الى الانحسار؟

لكن الأزمة في يد أميركا لا في يد الصين. جو بايدن الذي يتوجس من أي تحولات استراتيجية في الشرق الأوسط ضد أن ينحرف لبنان شرقاً، وعبر طريق الحرير.

اللاءات الأميركية لا تزال تتلاحق. اياكم وطهران، اياكم ودمشق، اياكم وبكين، دون أن تقدم الادارة البديل، سوى تلويح صندوق النقد الدولي بالفتات، وسوى المساعدات المحدودة في بعض القطاعات، كما لو أن ظهور السفيرة دوروثي شيا في بعض المناطق (دون غيرها) ظهور الأم تيريزا. البعض أقام القداديس والصلوات من أجلها…

في هذه الحال، ماذا يقول سمير جعجع، وقد مللنا من مقامات بديع الزمان الهمذاني على أفواه الجميع. لكننا في بلد العجائب (نحن العجائب). آباؤنا الفينيقيون كانوا يبيعون زيت الزيتون في شبه الجزيرة الايبيرية (اسبانيا والبرتغال حالياً) على أنه ماء الخلود.

كلنا اندمجنا في الحالة الأميركية. نعرف ما كان اسم كلب غريتا غاربو، وماركة حذاء مايكل جاكسون. ولطالما فتنتنا روايات ارنست همنغواي وجون شتاينبك، وصولاً الى تعقب آراء هنري كيسنجر. لا نعرف من الصين سوى كونفوشيوس، ورفيقنا ماو تسي تونغ. حتى بوذا ولد في نيبال ومات في الهند.

قرانا لبعض الجهابذة أن التوجه شرقاً يعني الانتقال من حضارة الى حضارة، أي من الشبكة العنكبوتية الى ظهور البغال، ومن الروك اند رول الى رقصة التنين. أحياناً يضع المفكر على رأسه قبعة المهرج. الاستثمارات الصينية في قلب أميركا وفي قلب أوروبا، لا فلسفة حياة لدى الصينيين لفرضها علينا. فلسفتهم العمل الذي نقل بلادهم من القرون الوسطى الى تخوم القرن الثاني والعشرين.

اذا تفاءلنا كثيراً، ولم نقل أن دعوة الرئيس ميقاتي الى القمة التي جمعت شي جين بينغ وعدد من القادة العرب هي امعان في سياسة الاستقطاب الطائفي، نسأل ما اذا كان السعوديون الذين يديرون ظهورهم، وان مواربة، لأميركا سيشقون أمامنا الطريق (طريق الحرير) الى المليارات الصينية لتكون المدخل الى الخلاص الاقتصادي. ماذا عن المليارات السعودية أيضاً؟

هل يمكن للأمير محمد بن سلمان أن يدعو رئيس حكومة تصريف الأعمال الى القمة، كمناسبة تحمل دلالات في كل الاتجاهات، الا اذا كان هناك تغيّر ما في الرؤية، وفي طريقة التعامل. لم يعد الجنرال ميشال عون في القصر ليزوره السفير وليد البخاري خطوة الى الأمام، وخطوتان (أو ثلاث ) الى الوراء. ولعل ما يثير الانتباه تلك التلميحات الديبلوماسية عن تنافس بين الرياض والدوحة حول لبنان.

أخيراً تحققت المعادلة الميقاتية “السعودية قبلتي الدينية وقبلتي السياسية” هذا ما حصل. بدأ بأداء مناسك العمرة، لينتقل الى المناسك السياسية في حضرة الأمير السعودي والرئيس الصيني.

انها “ليلة القدر” (سلام هي حتى مطلع الفجر)، ولكن يا دولة الرئيس، لا تجعل من مسألة انعقاد جلسة الحكومة فرصة للجنون الطائفي. ما كتب على مواقع التواصل كما لو أن جبران باسيل هولاكو القرن الذي يهدد أهل الأمة.

اذا كانت “ليلة القدر” فعلاً، فلتكن للبنان لا لرئيس حكومة لبنان. كلنا زائلون. لا تدع لبنان يزول معنا…

الديار

قد يعجبك ايضا