لماذا يحلق الدولار مقابل الليرة السورية من دون وجود حدث استثنائي؟

- الإعلانات -

لماذا يحلق الدولار مقابل الليرة السورية من دون وجود حدث استثنائي؟

تجاوز سعر الدولار حاجز الستة آلاف ليرة سورية في دمشق وباقي المحافظات السورية يوم السبت، ما يشكل عبئاً ثقيلاً على السوريين الذين لا ينقصهم المزيد من المعاناة والفقر.

لا يوجد أسباب مباشرة لارتفاع الدولار خلال أيام لأكثر من 500 ليرة سورية، وأيضاً لا يوجد من يحلل ويطمئن الناس عن أسباب ما يحصل، وهل سيكون السعر الحالي عتبة جديدة ومستمرة أم أنه حدث استثنائي وسيعود بعده الدولار إلى التوقف أو الهبوط؟

“هاشتاغ” حاول معرفة الأسباب المباشرة لهذا الهبوط الكبير في قيمة الليرة، ولكن، كما لا يوجد جهة رسمية تفسر وتوضح، فمن الصعب أيضا أن تجد من لديه القدرة على المغامرة بقول رأي يلامس الأسباب الحقيقة لما يحصل!

المضاربات

الخبير المصرفي عامر شهدا يوافق على تقديم قراءة علمية أكاديمية كما يصفها. ويؤكد أن هنالك أسباب داخلية وأخرى خارجية لارتفاع سعر القطع أمام الليرة.

ويؤكد شهدا أن ارتفاع الدولار في سوريا هو نتيجة مضاربات حتماً، فجميعنا يعلم أنه عندما تحصل عملية تصدير ويؤخذ سعر 50% من القطع بالسوري، فالتجار المصدرين لا يتركونها سورية بل يبدلونها، وإلا من أين كل هذه الكتلة النقدية في الأسواق؟

ويبين أنه بحساب بسيط يظهر أن 50% في قيمة الصادرات أو عملية تصدير واحدة تساوي 50 ألف دولار. أي 250 مليون ليرة سورية يتم طرحها ككتلة نقدية في السوق، وطرح هذه الكتلة النقدية له تأثير على التضخم والقوة الشرائية لليرة السورية بكل تأكيد.

رفع الفائدة

أضاف شهدا أنه في الوقت ذاته لا يتعلق الأمر بإجراء حكومي أو سياسية نقدية، رغم أنه للسياسية النقدية ثغرات لا ننكرها، ولكن هنالك جانب آخر وهو ما يحصل حولنا في دول العالم، خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية وبعد تصريحات الولايات المتحدة برفع أسعار الفائدة، وكذلك أوربا وكل دول العالم التي قامت برفع سعر الفائدة لامتصاص التضخم.

وأشار شهدا إلى أن هذا الإجراء سيخلق متغيرات، لأنه عند ارتفاع أسعار الفائدة في بلد مقارنة مع أسعار الفائدة في بلدان أخرى، تبدأ هجرة رؤوس الأموال النقدية للبلد الذي يدفع فائدة أعلى في أغلب الأوقات.

وتتجه إليه الأموال مثلما حصل عندما رفعت تركيا حجم الوديعة إلى 500 ألف دولار لمدة 3 سنوات مع فوائد عالية جداً، وقدمت إغراءات منح جنسية خلال شهرين. عندها – يقول شهدا – معظم الناس لجؤوا لتبديل الليرة السورية بالدولار، للاستفادة من الجنسية والفائدة المرتفعة بالتزامن مع مزايا العمل التجاري.

ويشير شهدا إلى أن الفائدة العالية تجذب الأموال، وهذا الأمر يؤدي بارتفاع الطلب على العملة وبالتالي ارتفاع سعر الصرف في البلد.

ويضيف: عند ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي في الولايات المتحدة نلاحظ أنه تسبب بارتفاع في سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى، وهذا يسبب زيادة الطلب على الدولار من قبل المستثمرين الذين لديهم رغبة للاستثمار في الولايات المتحدة من أجل الاستفادة من سعر الفائدة فيها.

تراجع الإنتاجية

يقول الخبير المصرفي إن ثمة متغيرات أخرى تؤثر في سعر الصرف مثل الإنتاجية، فعندما يرتفع معدل الإنتاجية في البلد تتحسن الميزة التنافسية فيه ويرتفع الطلب على الصادرات، وارتفاع الطلب عليها يؤدي لارتفاع الطلب على عملة هذا البلد، والنتيجة تحسن سعر الصرف مقابل البلدان الأخرى.

يضيف شهدا أن وزير الاقتصاد السوري سامر الخليل أعلن صراحة أن هنالك تراجع في التصدير، وهذا بسبب قرارات، منها منع التصدير، وهذا التراجع بالتصدير أثر على سعر صرف العملة.

استقرار الاقتصاد
يتحدث الخبير شهدا عن دور استقرار الوضع الاقتصادي في تحديد سعر الصرف.

ووصفه بأنه حجر أساس، لأنه كلما ازداد استقرار الاقتصاد ازداد الطلب على العملة لاستخدامها في الادخار والاستثمار.

إضافة إلى تأثير الوضع الداخلي للبلد على السعر من حيث تراجع الاستهلاك والدخول وكله في النتيجة يؤثر على سعر الصرف ويسبب التضخم.

وختم شهدا حديثه بتحميل البنك المركزي مسؤولية ضبط السعر والتأثير على سعر الصرف.

تخلّي المركزي عن دوره

الخبير الاقتصادي ماهر أدنوف ردّ ارتفاع سعر الصرف إلى العديد من الأسباب، منها ما هو خارجي مثل العقوبات المفروضة، ومنها ما هو محلي مرتبط بزيادة حجم الواردات على الصادرات، وأخرى تتعلق بمضاربات تهدف إلى خلق سوق غير مستقر.

ولكن الأهم من ذلك وفقا لأدنوف، وعلى أرض الواقع هو تخلي المصرف المركزي عن دوره في دعم حاجة السوق من القطع الأجنبي.

الأمر الذي جعل التجار والصناعيين والأفراد يتوجهون إلى السوق السوداء لتلبية حاجتهم من القطع الأجنبي، ما ولد طلباً كبيراً على القطع.

أي حدثت “مضاربات قذرة أدت لارتفاع سعر الدولار”.

أضاف أدنوف في تصريحات لهاشتاغ، أن الدعاية “السوداء” التي تنتشر بسرعة في اقتصاد الحرب ساعدت على المضاربة.

كذلك ضعف الوعي المالي وضعف ثقة المواطن بالإجراءات والسياسات التي يتخذها الفريق الحكومي النقدي والمالي، وكل ذلك أدى إلى هذه النتائج الكارثية..

سياسات فاشلة
وأشار أدنوف إلى السياسات النقدية الفاشلة التي أدت لاستنزاف الاحتياطي من القطع الأجنبي عبر سياسات التدخل في السوق، والتي أدت إلى افراغ مخزون القطع الأجنبي، الأمر الذي نشهد نتائجه اليوم حيث أصبحت العملة السورية بلا غطاء نقدي.

وأعطى مثالا أن “الدولة كانت تقوم بدعم سعر الصرف قياسا للدولار وفق مؤشرات ترتكز على تثبيت سعر محدد.

كما أنه تقوم بتمويل المستوردات بحوالي 6 إلى 7 مليار دولار بأسعار منخفضة عن أسعار السوق السودا، وذلك من أجل ضمان تدفق جيد للسلع.

وكان تحديد سعر الصرف يعتمد على تدخل البنك المركزي من خلال شركات الصرافة، ولكن أثبتت هذه الطريقة عدم جدواها، واستنزفت القطع الأجنبي بلا جدوى.

وقد زاد الأمر سوءا، حسب قول الخبير، بسبب بعض العوامل التي لعبت دوراً سلبياً مثل الخسائر أو سلبيات تراجع التسويق، التي تلحق بعدد من شركات القطاع العام الصناعي السوري الذي كان من الممكن أن يشكل مصدراً هاماً للإيرادات في حال تم تحويله إلى قطاع منافس ورابح، وإيجاد أسواق تصريف خارجية.

بالإضافة إلى فقدان الدولة السورية لموارد النفط التي قد تشكل عودتها رافدا هاما للقطع الأجنبي.

التوجه نحو الخصخصة
يضيف أدنوف إلى ما سبق أن هناك هاجساً كبيراً، ويزداد كل يوم لدى المواطن السوري سواء المواطن العادي أو التاجر والصناعي، بأن الدولة تتجه نحو الخصخصة واقتصاد السوق والتخلي عن دورها كراعية للجميع، فكل الإجراءات التي حاولت تأمين الخدمات الأساسية للمواطن انتهت بالتخلي عنها لصالح القطاع الخاص، وهذا ما نشهده في قطاع المحروقات والمشتقات النفطية الآن.

كل ذلك يؤدي إلى مزيد من ضعف الثقة بالليرة السورية، والتوجه للتخلي عنها لصالح اقتناء الدولار والذهب حسب أدنوف.

الهجرة
يشير بعض التجار ممن تحدث إليهم “هاشتاغ” ولم يرغبوا بذكر أسمائهم، أن الأسباب المباشرة لهبوط الليرة حالياً هو هجرة الكثير من التجار هرباً من العمل في سوريا بسبب السياسية الجمركية والقانونية والمالية، التي دفعتهم لاستبدال أموالهم بالدولار، الأمر الذي زاد الطلب عليه مع نهاية هذا العام وبداية عام جديد.

هاشتاغ- يسرى ديب

اقرأ ايضاً:حدث في دمشق.. مريض كاد يفقد حياته بسبب أزمة نقص المحروقات!

قد يعجبك ايضا