الأردن على صفيح ساخن.. تعزيزات أمنية كبيرة بالكرك ومعان

- الإعلانات -

قتل ضابط أمني في محافظة معان جنوب الأردن على أيدي من وصفتهم مديرية الأمن العام بـ “المخربين”، وذلك إثر أعمال شغب شهدتها المحافظة ليلة الخميس، بعد سلسلة احتجاجات تخللها قطع الطريق الدولي منذ الأحد قبل الماضي.

ونعت مديرية الأمن العام مقتل العقيد عبدالرزاق عبدالحافظ الدلابيح، نائب مدير شرطة محافظة معان، “إثر تعرضه للإصابة بعيار ناري في منطقة الرأس أثناء تعامله مع أعمال شغب كانت تقوم بها مجموعة من المخربين والخارجين عن القانون في منطقة الحسينية في محافظة معان”.

وفي بيانٍ منفصل آخر، أفاد الأمنُ العام الأردني بإصابة ضابطٍ وضابط صف بعيارات نارية في منطقة الحُسينية بمعان جنوب الأردن، فيما انتشرت قواتٌ وتعزيزاتٌ أمنية في مدينتي الكرك والبتراء جنوب الأردن، وفق “العربية”.

وتشهد محافظة معان (جنوب الأردن)، أعمال شغب واحتجاجات على خلفية قرارات حكومية قضت برفع أسعار المحروقات في البلاد، ما لبثت الاحتجاجات أن انتقلت لمناطق في محافظات وقرى المملكة.

وشددت مديرية الأمن العام في نعيها للعقيد الدلابيح، على أنها مستمرة في عملها لحفظ أمن الوطن وحماية مواطنيه وأنها ستضرب بيد من حديد كل من يحاول الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة ويهدد أمن الوطن والمواطن.

وأكدت مديرية الأمن العام في بيان على أنها إذ تكفل حماية حرية الرأي والتعبير السلمي عنه، فإنها ستتعامل وفق أحكام القانون وباستخدام القوة المناسبة مع كل من يقوم بأعمال الشغب والتخريب، أينما كانوا ولن تسمح للمجرمين والمخربين باستغلال هذا الظرف للمساس بحياة المواطنين وترويعهم.

إلى ذلك حذرت الولايات المتحدة الأمريكية، رعاياها بالأردن من السفر إلى 4 محافظات، على خلفية تطور الاحتجاجات وإضراب الشاحنات المستمر في البلاد منذ 5 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

جاء ذلك وفق بيان نشرته السفارة الأمريكية لدى الأردن على موقعها الإلكتروني أمس.

وقالت السفارة إنه “تم منع موظفي الحكومة الأميركية من السفر الشخصي والرسمي إلى محافظات الكرك والطفيلة ومعان والعقبة، حتى إشعار آخر”.

وبيّنت أن هذا الإجراء يأتي “بسبب تقارير عن الاحتجاجات المستمرة وإحراق الإطارات وإلقاء الحجارة على المركبات في الشوارع والطرق السريعة، في جميع أنحاء الأردن وخاصة في الجنوب”.

السفارة نبّهت إلى أنه “تتكرر حالات إغلاق الطرق والحوادث الأمنية ذات الصلة ولا يمكن التنبّؤ بها، كما أن خدمات الطوارئ تواجه تأخيرات كبيرة عند الاستجابة لطلبات المساعدة”.

وذكّرت رعاياها بأنه “حتى الاحتجاجات التي يُقصد منها أن تكون سلمية، يمكن أن تتحوّل إلى مواجهة وربما تتصاعد إلى أعمال عنف، كما هو الحال دائمًا”.

وأرفقت السفارة بيانها بعدد من الإجراءات التي نصحت المواطنين الأمريكيين باتباعها، وهي: “تجنب الحشود والاحتجاجات الكبيرة، البحث عن طرق بديلة حول إغلاق الطرق، ومراقبة وسائل الإعلام المحلية، والاتصال بالشرطة في حال الخطر المحدق”.

من هو العقيد الدلابيح؟

ولد العقيد عبد الرزاق الدلابيح في الخامس عشر من شهر مايو عام 1977، وشغل قبل وفاته منصب نائب شرطة محافظة معان ويحمل رتبة عقيد في الأمن العام، ويقم مع عائلته في محافظة جرش، ودرس المراحل الثانوية في مدرسة زيد بن حارث عام 1996، فيما بدأ في دراسة القانون في جامعة مؤتة عام 2000، والتحق في دراسة ماجستير في القانون الدولي العام من الفترة 24 يوليو 2013 وحتى يونيو 2015.

وحصل العقيد الدلابيح على شهادة دكتوراه في القانون العام، والمنصب الأخير له كان نائباً لمدير شرطة محافظة معان، شغل مناصب عديدة وعمل في أماكن مختلفة بمديرية الأمن العام الأردني وله العديد من الكتب والرسائل العلمية من أبرزها كتاب “جريمة اختطاف الطائرات في القانون الدولي”، وكتاب “المنظور الاستراتيجي للمحكمة الجنائية الدولية”.

كما يمتلك حصيلة علمية من الأبحاث المنشورة في المجلات المحكمة مثل “واقع التعلم عن بُعد في تدريس العلوم واللغة الإنجليزية في ظل جائحة كورونا”، وبحث “أثر مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار الجريمة”.

عمل العقيد عبد الرزاق الدلابيح في بعثة الأمم المتحدة بدارفور من 26 فبراير عام 2016 وحتى 27 فبراير 2017، كما شغل منصب نائب عميد وأستاذ مساعد لدى أكاديمية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للحماية المدنية.

والعقيد الدلابيح متزوج منذ 7 يونيو عام 2003 ولديه أربعة أبناء: ثلاث فتيات وابن واحد وهو محمد.

نعي صديق المهنة

وحرص الناطق الإعلامي للأمن العام الأردني العقيد عامر السرطاوي على نعي زميله نائب مدير شرطة معان العقيد الدلابيح، الذي تزامل معه في الجامعة وبعدها، واصفا إياه بالشاب الملتزم دينيا والمميز عملا، والذي توفي إثر تعرضه للإصابة بعيار ناري في منطقة الرأس.

وكتب العقيد السرطاوي عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي: “الشهيد عبدالرزاق الدلابيح في ذمة الله… لا نزكي على الله أحدا… لقد كنت مثالا للأخلاق… للشاب الملتزم دينيا والمميز عملا، عبدالرزاق (أبو محمد) ابن دورتي تزاملنا في الجامعه وبعدها”.

وتابع العقيد السرطاوي يقول: “عبد الرزاق لم يتم اختياره معنا لكنه التحق بنا بعد أيام حين رفض أحد الطلاب الاستمرار في التدريب العسكري، فجرى استدعاؤه على الفور للالتحاق بالجامعة، كأن طريق الشهادة والبطولة كان يطلبه… وفي أول يوم له شاهدنا ذلك الشاب الآتي من قرية الكفير وكله ثقة وأدب، ومن أول لحظة برز لما يملكه من لياقة بدنية والتزام حافظ عليهما حتى اليوم، يوم استشهاده، إلى رحمة الله أبو محمد ستبقى مثالا للانضباط والأخلاق”.

المنشور الأخير

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي منشورا نشره العقيد الراحل الدلابيح بعد إعلان خبر مقتله.
وكان آخر ما نشره الشهيد الدلابيح، أبيات من الشعر من قصيدة أبي البقاء الرندي من مراثي الأندلس نظمها بعد سقوط آخر أراضي المسلمين في الأندلس:
لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُ
هِيَ الأمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءتْهُ أزْمَانُ
وهذهِ الدارُ لا تُبْقي على أحدٍ ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ
يُمَزق الدهرُ حتمًا كلَّ سابغةٍ إذا نَبَتْ مَشرَفِيات وخَرصانُ
ويَنتَضي كلَّ سيفٍ للفناءِ ولو كانَ ابنَ ذي يَزَنٍ والغِمدَ غِمدانُ
أينَ المُلوكُ ذوو التيجانِ من يَمنٍ وأينَ مِنْهُمْ أكَالِيلٌ وتِيجانُ
وأينَ ما شَادَهُ شَدَّادُ في إرمٍ وأين ما سَاسَه في الفرس ساسانُ
وأينَ ما حازَهُ قَارُونُ من ذَهَبٍ وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ
أتى على الكلِّ أمرٌ لا مَرَدَّ له حتى قضوا فكأنَّ القومَ ما كانوا

رأي اليوم

اقرأ أيضا: الهدوء يسود شمالي سوريا .. و”قسد” تنفي وجود مبادرات أميركية روسية للتهدئة

قد يعجبك ايضا