لماذا يسعى أردوغان للقاء الرئيس السوري بينما يتمهل الأسد في الموافقة؟

- الإعلانات -

لماذا يسعى أردوغان للقاء الرئيس السوري بينما يتمهل الأسد في الموافقة؟

في وقت يسود فيه الصمت السوري على المستوى الرسمي، لا يزال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يجدد دعوته للقاء الرئيس بشار الأسد، وسط علامات استفهام حول سبب إصرار أنقرة على اللقاء وتمهل دمشق في الموافقة.
وخرج عن المسؤولين الأتراك الكثير من التصريحات بشأن الرغبة في لقاء الأسد، كان آخرها ما قاله الرئيس أردوغان بأنه عرض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكرة عقد اجتماع ثلاثي مع الرئيس السوري، وأكد أن الخطوات التي يتخذها حيال تطبيع العلاقات مع سوريا تأتي في إطار مصالح تركيا الوطنية.
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف، اليوم الجمعة، إن موسكو تنظر بإيجابية كبيرة بشأن فكرة الرئيس التركي، عقد اجتماع لقادة تركيا وسوريا وروسيا الاتحادية. وأضاف “نجري الآن اتصالات مع الأصدقاء السوريين”.
وتصطدم الرغبة التركية بتصريح عضو هيئة القرار والتنفيذ المركزي لحزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، أورهان ميري أوغلو، الأسبوع الماضي لـ”سبوتنيك”، والذي أكد فيه أن دمشق رفضت طلب أنقرة بشأن ترتيب لقاء بين الرئيسين التركي والسوري، مشيرا إلى أن سوريا تعتزم تأجيل مثل هذا اللقاء إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية التركية المقرر إجراؤها في يونيو/ حزيران 2023.

خطوات مطلوبة
في هذا الجانب، اعتبر عمر رحمون، المحلل السياسي السوري، أن هناك حاجة تركية كبيرة في المصالحة مع سوريا، وأعلن الرئيس أردوغان وحكومته أكثر من مرة الرغبة في لقاء الرئيس بشار الأسد، وطلبوا من روسيا التوسط لعقد قمة ثلاثية، وهذه الرغبة التركية الشديدة قوبلت بصمت سوري على المستوى الرسمي.
وقال رحمون في حديثه لـ”سبوتنيك”، إنه “من المعروف أن أردوغان يبحث عن مصالحه الشخصية، وهو يقع أمام أمرين يعصفان به ويجب عليه أن يجد حلولا لهما، قبل العام القادم، الأول يتمثل في خطر يهدد أمن تركيا من الجنوب بسبب قوات “سوريا الديمقراطية” قسد، وفشل أنقرة عبر تحالفها مع واشنطن في مواجهة الحلم الكردي الانفصالي، وبات أردوغان يدرك أن التواصل مع روسيا وسوريا هو الحل”.
أما الأمر الثاني، بحسب رحمون، يتمثل في الانتخابات التركية، لا سيما في ظل ارتباط المعارضة هناك بالحكومة السورية، وهذا الارتباط “ما يؤرق الرئيس التركي، ويحاول أن يضرب هذا التحالف، عبر دعوة المصالحة، حتى يستفيد من أصوات أولئك الذين يطالبون بعودة العلاقات بين أنقرة ودمشق”.
وفيما يتعلق بالرفض السوري، يعتقد رحمون أن “أسبابه مقنعة، في ظل وجود أزمة عدم ثقة بين الأسد وأردوغان؛ فبعد 10 سنوات من الحرب والإرهاب ليس من المقبول أن يعقد لقاء سياسي دون تطبيقات فعلية على أرض الواقع، الشارع لا يثق بتصريحات أردوغان وعليه أن يثبت حسن نواياه”.
ويرى أن هناك خطوات ملحة يجب القيام بها من أجل كسب ثقة دمشق، أهمها “إنهاء الاحتلال التركي، وتفكيك المجموعات الإرهابية، ووقف الدعم التركي المقدم لها”، معتبرًا أن من دون هذه الخطوات لا يمكن أن تقبل دمشق بهذا اللقاء.

شروط متبادلة
في سياق متصل، يرى فريد سعدون، أن المحاولة التركية لتحقيق نوعًا ما من التقارب مع الدولة السورية لا يمكن تسميتها مصالحة، حيث تتطلب شروطًا كبيرة لا يمكن تحقيقها بشكل سريع، كما أن هذا التقارب يحمل هو الآخر جملة من المتطلبات والشروط للطرفين، وهناك صعوبة في إنجازها على الأقل بالوقت الراهن.
وبحسب حديثه لـ”سبوتنيك”، فإن “استعجال أردوغان في لقاء الرئيس بشار الأسد يأتي في ظل ضيق الوقت قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وموقف المعارضة القوي، لذلك يسعى للقيام بعدة خطوات داخلية وخارجية، وتقديم وعود اقتصادية وأمنية للجماهير التركية لانتخابه مرة جديدة”.
ولفت إلى أن هناك 4 ملايين لاجئ سوري في تركيا، ويشكلون – بحسب المواطنين الأتراك- ضغطًا على اقتصاد أنقرة، والشعب هناك غير راضٍ عن وجودهم ويطالب بترحيلهم، وكل من يقف بهذه الجهة لن يقدم صوته لأردوغان، وسيصوت لأي حزب تتضمن حملته الانتخابية هذه النقطة.
أردوغان يحاول كسب أصوات الناخبين، وتقديم وعود إعادة اللاجئين ولو بشكل رمزي قبيل الانتخابات، بحسب سعدون، وهذا من ضمن الشروط التي وضعتها تركيا من أجل إعادة العلاقات مع الحكومة السورية، إضافة لمسائل أخرى مثل تفعيل لجنة صياغة الدستور، والمصالحة بين المعارضة والحكومة السورية، وهي كلها أمور معقدة جدًا، ولا يمكن للحكومة السورية القبول بها.
أما من الجانب الآخر – والكلام لا يزال على لسان سعدون- تضع الحكومة السورية شروطها في هذا الصدد، أهمها “انسحاب تركيا من المناطق التي تحتلها في سوريا، وتسليم كبار المعارضين”، مؤكدًا أن الحكومة السورية “ليست مستعدة أن تقدم مكافأة لأردوغان من غير مقابل”.
واستبعد المحلل السوري هذا اللقاء بين الأسد وأردوغان في الوقت الراهن، خاصة أن سوريا غير مستعجلة ما دامت تركيا لا تزال تدعم المعارضة، وتحتل أجزاءً من سوريا.

قضية اللاجئين
من جانبه، اعتبر جواد كوك، المحلل السياسي التركي، أن الرئيس رجب طيب أردوغان والحكومة التركية حريصان على التطبيع مع الرئيس السوري بشار الأسد، لذلك هما متمسكان بعقد لقاء معه في أقرب فرصة.
وقال في حديثه لـ “سبوتنيك”، إن “هناك الكثير من الأزمات التي تواجه الرئيس أردوغان قبل موسم الانتخابات، مثل خلافات شرقي الفرات وإدلب لكن أبرزها قضية اللاجئين، وهي أحد أهم أسباب تراجع أصوات حزب العدالة والتنمية في تركيا”.
ولفت إلى أن الرئيس التركي يسعي لعقد اتفاق مصالحة مع الرئيس الأسد للاتفاق على عودة وترحيل اللاجئين السوريين، وهو الملف الذي يمكنه جلب أصوات المواطنين الأتراك في الانتخابات المقبلة.
وأوضح كوك أن هناك “غضبًا شعبيًا في تركيا ضد أردوغان، وفي حال فازت المعارضة ستحل المشكلة من الأساس، أما إذا فاز فهو بحاجة إلى التواصل المباشر مع دمشق من أجل حل هذه الخلافات، لذلك هو يصر عليها”، وفق قوله.
وكان الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، قد أعلن في وقت سابق، أن موسكو تعمل على تنظيم لقاء بين الرئيس السوري ونظيره التركي.
وقال لافرينتييف خلال لقاء على قناة “العربية”: “أكرر، على تركيا أن تنظر في هذا (اللقاء). نعتقد أن مثل هذا الاجتماع سيكون إيجابيا ومفيدا بشكل عام، ونحن نعمل في هذا الاتجاه”.
وبحسب لافرينتييف، فإن إمكانية عقد اجتماع للرؤساء في روسيا “متاحة دائما”، وأن موسكو تؤيد ذلك.

قد يعجبك ايضا