سكان الجزيرة السورية يقبلون على تعلم لغة “المسيح”

- الإعلانات -

سكان الجزيرة السورية يقبلون على تعلم لغة “المسيح”

تشهد محافظة الحسكة السورية إقبالا كبيرا على تعلم اللغة (السريانية) القديمة، بما يؤشر على رغبة سكانها في تعميق الأواصر مع لغة أجدادهم القدامى التي نطق بها السيد المسيح عيسى بن مريم، والتعرف على تراثهم الإنساني الثرّ الذي صنتعه الحضارة السريانية على مر العصور.

وتعمل العديد من المؤسسات الدينية المسيحية والمؤسسات الثقافية والتراثية على افتتاح حلقات التعليم أمام الراغبين بتعلم السريانية من جميع المكونات الاجتماعية في الجزيرة السورية، وهي تستقبل طلابها من جميع الأعمار خصوصاً كبار السن.

منطقة الجزيرة التي تعد مهد السريانية، شهدت خلال الآونة الأخيرة نشاطا مكثفا لفتح المجال أمام الراغبين بتعلم اللغة السريانية من جميع المكونات الاجتماعية في الجزيرة السورية، ومن المؤسسات الرائدة في هذا المجال “مؤسسة إلياس حنا التراثية والخيرية” التي تنشط في العديد من المحافظات السورية تعمل للحفاظ على التراث واللغة السريانية.

لغة الأجداد

الفتى ماريوقص حنا من سكان مدينة، هو أحد خريجي دورة اللغة السريانية، لم يخف سعادته الكبيرة خلال حديثه لـ”سبوتينك” بعد انتهائه من إنجاز مرحلة المبتدئين بتعلم لغة أجداده القدماء أصحاب الحضارة الإنسانية الكبيرة، مؤكدا استعداده لإتمام جميع مراحل تعلم اللغة السريانية للحفاظ عليها وعلى تراثها الخالد.

أما السيدة جاكلين عطاالله فقالت لـ”سبوتنيك” بالسريانية: إن على كل إنسان، معرفة متى وكيف جاء عليها، تعلم اللغة السريانية العريقة، لغة الإنسان السوري ولغة المسيحية والسيد المسيح”.

وأبدت جاكلين سعادتها الكبيرة لأنها تمكنت مت تعلم اللغة السريانية وهي في السبعين من عمرها.

لغة المسيح

وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة ومؤسسها وراعيها إلياس حنا في تصريح لمراسل”سبوتنيك” إن الفكرة بإنشاء المؤسسة كانت منذ بدايتها تتركز على فتح المدارس والمعاهد التعليمية لجميع أفراد شعبنا، وبنفس الوقت الاهتمام بالموسيقى والرياضة لأنهما لغتان عالميتان حالياً للإنسانية وهي أشياء مهمة بأن تقوم بتجميع التعليم والموسيقى والرياضة في حياة الناس لخلق داخل كل شخص، إنسان مكتمل في العطاء.

وتابع حنا: “نحاول بقدر الإمكان الاهتمام في التراث السرياني العريق وخاصة اللغة السريانية وهي لغة السيد المسيح المقدسة التي تعتبر لغة سوريا الأم وهي لكل السوريين، خصوصاً في الحسكة والقامشلي وحلب ومعلولا التاريخية بريف دمشق وصدد بريف حمص، وفي المستقبل سيتم افتتاح نشاطات موازية في اللاذقية وطرطوس ودمشق”.

وإلياس حنا مغترب سوري في أمريكا منذ 50 عاماً، وقام بتأسيس مؤسسته التراثية والخيرية في القامشلي بداية عام 2020م، حيث تقوم بنشاطات تراثية وخيرية كبيرة من خلال رعاية أسر الأرامل والأيتام ودعم الطلاب الجامعيين.

لغة وموسيقى ورياضة

بدورها مديرة فرع مؤسسة إلياس حنا في مدينة الحسكة الإعلامية سيلفا آسيا بينت لـ”سبوتنيك” أنهم احتفلوا بتخريج الدورة الأولى من الراغبين بتعلم اللغة السريانية في مدينة الحسكة، والبالغ عددهم 20 شخصاً بينهم أطباء ومهندسين ومعلمين وكبار بالسن وأطفال، وهناك سيكون دورات قادمة ومكثفة، موضحة أن المؤسسة خرجت عدد من الدورات في مدينة القامشلي ويبلغ عدد المتخرجين مايزيد عن 80 شخصاً.

وتابعت آسيا بأنه ضمن نشاطات فرع المؤسسة التراثية والموسيقية تم افتتاح معهد الموسيقار كبرئيل أسعد وهو أحد أشهر الموسيقيين السريان السوريين في مدينة الحسكة خلال القرن الماضي،بهدف تخريج طلاب مدربين بشكل أكاديمي للحفاظ على الموسيقى التراثية السريانية العريقة فيما يعانيه التعليم من محاربة وتضييق.

وأوضحت الإعلامية سيلفا آسيا أنهم أقاموا أيضاَ معرضاً للصور التاريخية لأندية محافظة الحسكة القديمة منذ أربعينات القرن الماضي وحتى بدايات السبعينات لمجموعة من الفنانين والمصورين الضوئيين ومنهم الراحل المصور العالمي السرياني يوسف لوقا، يوضح مسيرة تطور الرياضة في الجزيرة السورية خصوصا في لعبتي كرة القدم والسلة والتي يعود الفضل في تأسيسهما إلى مطرانيات السريان الأرثوذكس والكاثوليك بالتعاون مع المجتمع المحلي.

سبوتنيك

إقرأ أيضاً: بدون مياه ساخنة أو وسائل ترفيه.. سوري يدخل تحدٍ لربح مليون يورو

قد يعجبك ايضا