“الغريق يتعلق بقشة”.. “الشعوذة” تزدهر في شمال سوريا

- الإعلانات -

“الغريق يتعلق بقشة”.. “الشعوذة” تزدهر في شمال سوريا

اكتشفت بعد مدة طويلة أن ما نفعله بابني في علاجه من السحر مجرد خزعبلات، وكان لنا الأفضل تركيز جهودنا عند طبيب نفسي بدل خسارة أموال كثيرة دون فائدة.

والدة أحد ضحايا المشعوذين

“الغريق يتعلق بقشة”، هي لسان حال سكان في شمال شرق سوريا، وقعوا ضحايا للسحرة والمشعوذين الذين ازدهرت تجارتهم في تلك المناطق مستغلين “الجهل” بين الأهالي.

ويضطر العديد منهم إلى إنفاق أموال طائلة، على المشعوذين والدجالين لتخليصهم من قناعات زائفة متعلقة بالعلاج من الأمراض أو “استخراج الجن” أو تسهيل أمور حياتية مثل الزواج.

وضعت حجابًا على رقبتي منذ 5 سنوات لتسهيل زواجي بعد تأخري عن أقراني في الارتباط، لكنني اكتشفت أنه يحوي طلاسم وكتابات غريبة وغير مفهومة.

إحدى ضحايا المشعوذين

“ابني ممسوس”

وتسرد سارة الجواد، وهي أمٌ لشابٍ عشريني من ريف القامشلي الشرقي؛ حكايتها مع ابنها ورحلة علاجه التي طال أمدها على يد السحرة أو بما يُطلق عليّهم محلياً “الشيوخ” ضاربين بعرض الحائط الطب، والعلاج العضوي لمواطن الألم الذي استفحل لتسوء معه حالة الشاب.

وتقول سارة إنّ “أبنها دخل بحالة كآبة وانطواء بعد رسوبه في الشهادة الثانوية؛ رغم أنّه كان من المميزين فقررنا بعد صدمته وفقدان الأمل من إخراجه مما هو فيه عرضه على أحد المشايخ الذي يجمع ويصرف الجن خوفاً من أن يكون ممسوساً؛ بعد أن نصحنا الكثير من الأصدقاء والجيران بذلك”.

وتتابع: “الغريق يتعلق بقشة.. عرضناه على أكثر من طبيب نفسي وبشري إلا أن وضعه كان يزداد سوءً يوماً بعد يوم، إلا أن علاج الساحر أزم الأمور فعلاجه كان عبارة عن أبخرة، وحبوب تسبب الإسهال بحجة أن ابنها أكل طعاماً فيه سحر”، حسب تعبيرها.

وتتابع: “بدأت أشعر بعدم نفع العلاج الذي أخذ وقتاً طويلاً وأرهقنا مادياً؛ لأكتشف في النهاية وزوجي بأن ما نفعله خزعبلات لا صحة لها ومن الأفضل التركيز بعلاج ولدي عند طبيب نفسي والمداومة على ذلك وذلك بعد أن خسرنا الكثير من المال دون فائدة”.

الشعوذة عمل إنساني كأي عمل آخر مشروع، وتراجع إقبال الناس في الآونة الآخيرة بسبب ارتفاع أسعار المواد والتكاليف.

أحد ممارسي الشعوذة

“تسهيل الزواج”

أما فهيمة عثمان، ذات الثلاثين عاما، والتي تأخرت في الزواج عن أقرانها؛ تحمل حجابا لتسهيل زواجها منذ خمس سنوات، وتذهب كلّ عام لتجديده عند الشيخ لتتيسر أمور زواجها، حسب تعبيرها.

تقول فهيمة إنّ “الفضول دفعني بعد كلّ هذه المدة خاصةً أنّي كنت أفقد الأمل مع وجود هذا الحجاب حول رقبتي، حيث قررت فتح الحجاب لرؤية ما بداخله لأتفاجأ بطلاسم وكتابة غريبة وغير مفهومة”.

وتعبر عن ندمها وتضييعها الوقت وهدرها تعبها على شيء سخيف علقت عليه أملًا.

“تراجع الإقبال”

ويقول بهزاد حسين وهو أحد “المشعوذين”، كما يلقبه سكان المنطقة، إنه يمارس مهنته منذ زمن وبأنه يشترط على المراجعين، شروطاً معينة كذبيحة بصفات معينة وأعشاب غريبة ونادرة ويمارس طقوسا معينة كأن يطلب من أهل الضحية دفن الحجاب بقبر أحد الموتى أو تعليقه على الشجرة أو دفنه بقلب خاروف ووضع خيوطٍ خضراء بيدهم وحمل أنواعٍ من الخرز.

ويضيف في حديث لـ”إرم نيوز” أنه “يشعر بتراجع الإقبال عليه لغلاء أسعار المواد والتكاليف، أما عن مشروعية عمله فهو يرى نفسه يمارس عملاً إنسانياً ويعتبره مثله مثل أي مهنة أخرى مشروعة”.

يشار إلى أن غياب الرقابة والمحاسبة ترك الساحة لهؤلاء المشعوذين يصولون ويجولون هذا ما عبر عنه ثلة من السكان الذين أعربوا عن أسفهم لعدم محاسبة هذه الفئة وتجريمها وتشديد العقوبات لما لها من تأثير سلبي على المجتمع.

ارم نيوز

إقرأ أيضاً: علاقة “محرمة” تودي بحياة شاب سوري

قد يعجبك ايضا