لماذا تحتفل الكنيستان الكاثوليكية والأرثوذكسية بعيد الميلاد في تواريخ مختلفة؟

- الإعلانات -

يصادف يوم 25 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، عيد الميلاد المجيد (الكريسماس)، والذي يحتفل به المسيحيون على مستوى العالم في الليلة السابقة، ولكن هل كنت تعلم من قبل أنّ 12% من مسيحيي العالم لا يحتفلون بالعيد في هذا التاريخ، وإنما في 7 يناير/كانون الثاني؟

قصة عيد الميلاد المجيد

تحتفل الكنائس المسيحية الكاثوليكية (الرومانية) بعيد ميلاد السيد المسيح في 25 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، بينما تحتفل الكنائس الأرثوذكسية (الشرقية) به في 7 يناير/كانون الثاني.

ويكمن سبب الاختلاف في قرار العديد من الكنائس الأرثوذكسية بالالتزام بالتقويم اليولياني، الذي عمره ما يقرب من 2000 عام، والذي يختلف عن التقويم “الغريغوري” المستخدَم في معظم العالم اليوم.

وتعود أصول الانقسام حول موعد الاعتراف رسمياً بميلاد يسوع المسيح إلى عام 325 بعد الميلاد، عندما عقدت مجموعة من الأساقفة المسيحيين المؤتمر المسكوني الأول.

كان أحد أهم بنود جدول أعمال مجمع نيقية الأول هو توحيد تاريخ أهم عطلة في الكنيسة، وهو عيد الميلاد المجيد، أو كما يُعرف أيضاً بـ”عيد الفصح”.

للقيام بذلك، قرروا أن يستندوا إلى التقويم اليولياني، وهو تقويم شمسي اعتمده الحاكم الروماني يوليوس قيصر عام 46 قبل الميلاد، بناءً على نصيحة عالم الفلك المصري “سوسيجينس”، في محاولة لتبديل التقويم القمري السابق الخاص بروما.

ووفقاً لما يقوله موقع National Geographic فإنّ حسابات عالم الفلك المصري “سوسيجينس” كانت لها مشكلة خاصة بها، فقد بالغ في تقدير طول السنة الشمسية بحوالي 11 دقيقة.

نتيجة لذلك، أصبح التقويم والسنة الشمسية غير متزامنَين بشكل متزايد مع تقدّم القرون.

بحلول عام 1582، كانت تواريخ الأعياد المسيحية المهمة قد انحرفت كثيراً؛ لدرجة أن البابا غريغوري الثالث عشر كان قلقاً.

فعقد مجموعة أخرى من علماء الفلك واقترح تقويماً جديداً يُعرف اليوم بـ”التقويم الغريغوري”، أو كما يسمى أيضاً بـ”التقويم الميلادي”، الذي تعتمده مُعظم دول العالم.

وقد حل التقويم الجديد عدداً من المشكلات الصعبة التي تراكمت على مر السنين، وتبنته غالبية الكنائس المسيحية في العالم.

لكنّ الكنيسة الأرثوذكسية التي انقسمت على ذراعها المسيحية خلال الانشقاق العظيم عام 1054 إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والكنيسة الشرقية الأرثوذكسية بعد قرون من الصراع المتزايد، اعترضت على التغيير.

وسبب الرفض الأرثوذوكسي هو أنّ اتباع التقويم الغريغوري الذي رسمه البابا غريغوريوس يعني قبول التعارض بين الكنيستين الكاثوليكية الأرثوذكسية، وهي خطوة تتعارض مع النصوص المقدسة للمسيحية الأرثوذكسية، لذلك رفضت التقويم الغريغوري، واستمرت في الاعتماد على التقويم اليولياني.

بقي الأمر على حاله عدّة قرون، واستمر انجراف تقويم الكنائس الأرثوذكسية حتى وصل إلى فرق 13 يوماً بين التقويمين بحلول عام 1923، وهو ما يفسر وجود عيد مختلف التاريخ لكل كنيسة.

وفي مايو/أيار 1923، اجتمع مجموعة المسيحيين الأرثوذكس لحل القضية، وقد جمع المؤتمر الأرثوذكسي الشامل، الذي عُقد في إسطنبول، وفوداً من كنائس إسطنبول وقبرص واليونان ورومانيا وروسيا وصربيا.

المؤرخ آرام سركيسيان ذكر أنّ الكنيسة الروسية الأرثوذكسية الشرقية تعرضت لضغوط لتبني التقويم الغريغوري من قبل البلاشفة، الذين تخلوا عن التقويم اليولياني بعد فترة وجيزة من بدء الثورة الروسية.

لم تكن مراجعة التقويم مجرد مسألة دينية، بالنسبة للكنائس التي كان وجودها مهدداً تحت حكم الشيوعية، كان تعديل التقويم مسألة بقاء.

في المؤتمر الشامل، اقترح العالم الصربي، ميلوتين ميلانكوفيتش، حلاً جديداً، وهو إنشاء نسخة جديدة من التقويم اليولياني التي تشارك تواريخها مع التقويم الغريغوري، على الرغم من أنها لا تشترك في كل سنة كبيسة.

وقد سُمّي التقويم الجديد باسم “التقويم اليولياني المنقح”، وتم تبنيه من قبل العديد من الكنائس الأرثوذكسية بعد المجلس، بما في ذلك كنائس اليونان وقبرص ورومانيا، والتي أصبحت تحتفل بعيد الميلاد في 25 ديسمبر/كانون الأول.

لكنَّ الكنائس الأرثوذكسية الأخرى، مثل كنائس روسيا وجورجيا وبولندا ومصر ودول أخرى، اعتمدوا تقويم ميلانكوفيتش لفترة وجيزة قبل أن يعودوا إلى عيد الميلاد اليولياني وتثبيته بتاريخ 7 يناير/كانون الثاني.

وبموجب إحصاءات العام 2020 يقدر عدد المسيحيين بأكثر من 2.4 مليار نسمة أيّ 33.39% من سكان العالم، وتعتبر الطائفة الكاثوليكية أكبر الطوائف المسيحية، يتبعها الطائفة البروتستانتية، ومن ثمّ الطائفة الأرثوذكسية التي يُقدر عدد أتباعها بنحو 260 مليون شخص.

عربي بوست

اقرأ ايضا: تقنية حديثة تكشف الوجه الحقيقي لرمسيس الثاني

قد يعجبك ايضا