“مندوب المبيعات”.. الفرصة الأخيرة بعد فقدان الأمل

- الإعلانات -

دفع الوضع المعيشي الصعب وتراجع القدرة الشرائية لكثيرين وسط ارتفاع الأسعار المستمر، عدداً من السوريين وخاصة الشباب للجوء لفرص عمل لم تكن محببة لعدد منهم خاصة حاملي الشهادات، الذين كان الحصول على وظيفة حلم لهم بالدرجة الأولى لكنه تراجع للدرجة الثانية وباتوا يقبلون بأي عمل لمواكبة الظروف التي تمر بها سوريا.

تم رصد حكايات وقصص لفتيات وشباب عملوا بمهنة “مندوبي مبيعات” مجبرين ليعيشوا حياة كريمة.

على أساس مؤقتة

بعد أن كان موعوداً في السفر للعمل خارج القطر تأخر موعد تسليمه جواز السفر لذلك اضطر صفوان (خريج تجارة) إلى العمل مندوب مبيعات “على أساس لمدة مؤقتة” وفي الوقت نفسه لأنه احتاج إلى المال ليشتري حاجيات السفر. ويضيف لـ “أثر”: “المهنة متعبة للغاية وتحتاج إلى صبر وبال طويل وأسوء ما فيها مدخولها الضعيف أو عمولة على ما يبيع المندوب.. (طيب بركي ما باع شي)؟”.

أفضل من لا شيء

بدورها رهف التي وجدت نفسها قد دخلت بهذه المهنة كونها كانت تنتظر وظيفة براتب مغرٍ في شركة خاصة، تقول لـ “أثر”: “مرت السنوات وأنا في هذا العمل ولن أستقيل منه إلا بعد أن أكون قد أمنت نفسي بعمل آخر أو تزوجت لأن الجلوس من دون عمل مرض”. وعن الصعوبات قالت: “الشي المزعج في هذا العمل هو صعوبة التنقل والمواصلات التي باتت معدومة”.

مندوب للأدوات الطبية

أما نبراس تخرج منذ سنتين من كلية الصيدلة وظروف أهله المادية لا تسمح له لا باستئجار صيدلية ولا حتى شرائها، فيقول لـ “أثر”: “لذلك تواصلت بوساطة الفيس بوك مع إحدى الشركات الطبية وحالياً أعمل لديهم مندوب لتسويق الأدوات الطبية، وأنا سعيد بهذا العمل لأنه من جهة يعرفني على أشخاص من ثقافات مختلفة وتالياً يزيد خبرتي في التعامل مع المعدات الطبية وطريقة استخدامها إضافة إلى مدخولها الجيد”.

وعن صعوبات العمل قال: “في البداية كنت أعاني من صعوبة التنقل ولكن الشركة أمنت لي دراجة نارية أتجول فيها من دون إحساسي بالتعب أو ساعات العمل الطويلة، أعمل ما يقارب 8 ساعات أبدأ من التاسعة صباحاً وانتهي عند الخامسة مساءً وأُعتبر أني أعمل بدوامين”.

رغماً عني

أما مناهل السيدة الأرملة التي يئست من الحصول على وظيفة تناسب عمرها فقد دخلت في عامها الخامس والثلاثين وفقدت المعيل فوجدت ضالتها في أن تعمل مع أختها في العمل نفسه مندوبة مبيعات، فتشتكي من مشكلة واحدة هي “عدم وجود عقد مع صاحب العمل فإذا أخطأنا يطردنا من العمل”، بحسب تعبيرها.
وعن الراتب توضح شقيقتها ميساء لـ “أثر” أن الراتب الثابت 200 ألف ولكن العمولة حسب البيع فكلما بعنا أكثر كان لنا نسبة مما نبيع.

نسائي بامتياز

هناء سعيدة بعملها مندوبة مبيعات على حد تعبيرها فمجال عملها نسائي بامتياز فهي تسوق مساحيق التجميل والعطورات وعرضها على المحلات والبوتيكات والمنازل وصاحبة العمل هي سيدة هذا ما أدخل الطمأنينة إلى قلبها وجعلها تتمسك بالعمل.

ولو عُرض عليها العمل في مكان آخر، قالت لـ “أثر”: “أرفض العمل في شركة يديرها رجل لأنني أسمع عن المضايقات التي تتعرض لها الفتيات وضغوط العمل”.

بضاعة مضروبة

أيهم مندوب مبيعات لشركة خاصة بإنتاج مواد التنظيف، يقول: “90%من الناس تأخذ فكرة أن البضاعة التي يعرضها مندوب المبيعات مضروبة أو منتهية الصلاحية لذلك فإن المبيع ضعيف جداً وبالتالي لا نحصل على الأجر الذي نريد”.

أكثر صبراً

السيد رضوان بدور صاحب مؤسسة لصناعة المنظفات ويوزع بوساطة مندوبي المبيعات على المحلات جملة-نصف، جملة-مفرق، يبين لـ “أثر” أن المنتج يحتاج إلى تسويق لذلك فإن وجود مندوب أو مندوبة مبيعات أمر ضروري، ويضيف: “بصراحة انا أميل للتعامل مع الفتيات أكثر لأن هذه المهنة تتطلب صبراً وتحملاً وهذه الميزات تتوفر عند الفتاة أكثر من الشاب الذي يفقد صبره مع أول إغلاقه باب في وجهه”.

وجود نقابة تحميهم

المرشدة النفسية صبا حميشة ترى أن مهنة مندوب-ـة المبيعات صعبة وليست سهلة لأن من يمارسها يتعرض للضغط سواء من أرباب العمل أم من فئات المجتمع؛ هو ما يسبب لهم إحباطاً ويجعلهم يكرهون العمل؛ لذلك يجب بين فترة وأخرى إجراء المحاضرات والندوات التي تساعدهم على تخطي الأزمات النفسية؛ ومن الضروري وجود نقابة تحميهم مثل باقي الدول المجاورة التي أدركت أهمية وجود مهنة مندوب المبيعات وأنشأت لهم نقابة تهتم بهم وترعى حقوقهم؛ لكن للأسف أغلب من يعمل بهذه المهنة لا يفقه شيئاً في أساليب البيع والإقناع؛ عليهم أولاً اتباع دورات في البيع والتسويق والإقناع ومعظمهم لا يكمل هذا العمل بسبب ضعف مدخوله.

أثر برس

اقرأ أيضا: التموين: الدعم مستمر لأصحاب السجل التجاري من الدرجة الرابعة

قد يعجبك ايضا