كيف يمكن لأنقرة التقارب مع دمشق والحفاظ على علاقاتها بالمعارضة السورية؟

- الإعلانات -

في وقت وجدت فيه تركيا التقارب مع الدولة السورية طريقًا للحفاظ على أمنها القومي، تحاول أنقرة طمأنة “المعارضة السورية” التي تحتضنها بأنها لن تتخلى عنها.

ومع تأكيد أنقرة بأن لقاءً قريبًا سيجمع أردوغان والأسد، جدد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو تأكيد موقف بلاده “الداعم للمعارضة السورية”، حيث التقى أمس الثلاثاء مع قيادات المعارضة، وفقا لصحيفة “الشرق الأوسط”.

وطرح البعض تساؤلات بشأن كيفية حفاظ تركيا على مساعي التقارب مع الحكومة السورية، فيما لا تزال تدعم المعارضة السورية، وهو ما لا يمكن لدمشق قبوله.

مصالح تركية

اعتبر جواد كوك، المحلل السياسي التركي، أن المعادلة التي تحاول أنقرة القيام بها بين الحفاظ على علاقاتها مع المعارضة السورية، والتقارب مع حكومة دمشق صعبة جدًا، لا سيما وأن تركيا تخشى على أمن قواتها العسكرية الموجودة في سوريا من المعارضة، والتي قامت بالتظاهر ضد عملية تطبيع العلاقات.

وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، مصلحة الدولة التركية تكمن في تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية، والرئيس بشار الأسد، وبات من الواضح أن هناك ترجيحًا لمصلحة أنقرة على حساب الأيديولوجيات الحزبية.

وتوقع كوك أن تخطو الحكومة التركية خطوات أكثر عملية لسحب قواتها المسلحة من سوريا، وطرد العناصر المتطرفة من إدلب، بعد الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى وجود إصرار تركي لتطبيع العلاقات بشكل كامل مع الجانب السوري.

وأوضح أن ثمة مشاكل قد تظهر مع المعارضة السورية بعد إنهاء عملية تطبيع العلاقات، لكنه يرى أن على الحكومة التركية تحمل ودفع ثمن سياساتها الخاطئة في الفترات الماضية.

ثمن المصالحة

من جانبه، قال عمر رحمون، المحلل السياسي السوري، إن تركيا هي من سعت منذ عام 2016 وحتى عام 2023 لعقد المصالحة مع سوريا وطرقت الباب لذلك، وهي من ستدفع ثمن هذا التقارب، حيث لم يبق لدى سوريا أي شيء لتخسره.

وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، عقدت تركيا وسوريا عدة لقاءات على مستوى وزراء الدفاع ومن قبله رؤساء أجهزة المخابرات، وفي انتظار اللقاء الرسمي بين وزيري الخارجية ومن بعدها مقابلة أردوغان والأسد، مؤكدًا أن تركيا هي من طلبت المصالحة ومستعدة أن تضحي بأوراق لقبول سوريا بها.

وتابع: “وجدت تركيا أن حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية تحالفت مع عدوها الأساسي الذي يهدد أمنها القومي، حزب العمال الكردستاني، وقوات قسد، لذلك فتحت الخطوط مع روسيا في العديد من القنوات من بينها سوريا، كما أن المصلحة التركية اقتضت فتح قنوات الاتصال مع سوريا، وهو ما يفرض بعض الشروط الواجب توافرها”.

ويرى أن أنقرة وصلت لمرحلة وجدت خلالها بأن مشروع المعارضة قد فشل وأفلس، وتخلت عنه كل دول العام، وأن أمنها القومي بات مهددًا، والحفاظ عليه يتطلب التخلي عن هذه المعارضة واللجوء إلى دمشق، وهو ما بدأ في التحقق بالفعل، عبر إغلاق بعض القنوات الإعلامية للمعارضة السورية وتجفيف منابع التمويل والدعم.

وقال إن تركيا تحاول المصالحة مع سوريا وفي الوقت نفسه الحفاظ على ماء وجهها مع المعارضة، لذلك هي لن تغلق الباب بشكل كامل أمامهم، لكنها ستضيق الخناق عليهم، وستتبع معهم سياسة الإبعاد والتقشف وتجفيف مصادر الدعم، معتبرًا أن التقارب التركي مع سوريا له ثمنه وأوله التخلي عن المعارضة ووضعها في المكان الذي يتناسب معها.

اللقاء الأخير

بدوره، اعتبر غسان يوسف، المحلل السياسي السوري، أن لقاء وزير الخارجية التركي جاء بطلب من المعارضة السورية، وبعد أن قامت تركيا باتصالاتها مع الدولة السورية، ولم يكن هناك أي تنسيق مع المعارضة، مؤكدًا أن أنقرة تسعى إلى مصالحها العليا من خلال اللقاء ولن تنظر إلى قوى المعارضة.

وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، الاتصالات السورية التركية ستكون تحت غطاء قرار رقم 2254، لكنها في نفس الوقت لن تكون تطبيقًا للقرار ولا لأعمال اللجنة الدستورية.

وتابع: “من المرجح أن أنقرة ستتفق مع دمشق على أمرين؛ الأول أن تقوم الدولة السورية باختيار من تشاء من المعارضة لإشراكه في الحكومة السورية، والثاني أن تقول سوريا بأن أي إجراء للمصالحة مع تركيا يأتي تطبيقا والتزاما منهما بالقرار رقم 2254”.

وفيما يتعلق بعلاقة أنقرة مع المعارضة السورية، توقع أن يكون هذا اللقاء هو الأخير، لأن المعارضة تأخذ رواتبها من وزارة الخارجية التركية ومن الاستخبارات هناك، ولديها مكاتب في أنقرة، وليس لها أي وزن من دون تركيا، بعد أن تخلت عنها كل الدول.

وقال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن موعد اللقاء المتوقع بين الرئيسين، التركي رجب طيب أردوغان والسوري بشار الأسد، لم يتحدد بعد، مشيرا إلى أن انعقاده مرهون بسير المحادثات بين البلدين.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أن سوريا أعربت عن رغبتها في التعاون مع تركيا بشأن قضية عودة اللاجئين السوريين إلى الوطن.

وقال تشاووش أوغلو في تعليقه على احتمال عقد اجتماع بين أردوغان والأسد في المستقبل القريب، إن “تقييم ذلك على الأرجح بعد الاجتماع المزمع لوزراء الخارجية”.

وأضاف: “أولا، سيكون هناك اجتماع لوزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات، ثم وزراء الخارجية، ثم القادة، لنلتقي أولا، وبعد ذلك سنكون ممتنين”.

في الأسبوع الماضي، قالت وزارة الدفاع الروسية، إن وزراء دفاع روسيا وسوريا وتركيا بالإضافة إلى قادة أجهزة الاستخبارات، أجروا محادثات ثلاثية في موسكو لبحث سبل حل الأزمة السورية. ذكرت وزارة الدفاع التركية أن المناقشات جرت في “أجواء بناءة”.

جاء ذلك، بعدما عرض الرئيس التركي، على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقد اجتماع بين قادة تركيا وروسيا وسوريا، يسبقه اجتماع لرؤساء أجهزة المخابرات ووزراء الدفاع والخارجية.

سبوتنيك

اقرأ أيضا: الجولاني يصعّد لهجته ضد تركيا.. هل يكون “كبش الفداء” للتقارب التركي السوري؟

قد يعجبك ايضا