تعثر الخط البحري المباشر بين سوريا وروسيا يهدد محصولا استراتيجيا

- الإعلانات -

تعثر الخط البحري المباشر بين سوريا وروسيا يهدد محصولا استراتيجيا

على إيقاع أزمة نقص المشتقات النفطية التي تعاني منها سوريا حاليًا بسبب العقوبات الأمريكية، تراجع الاستجرار الداخلي لمحصول الحمضيات إلى أدنى مستوياته، بسبب فقدان المحروقات اللازمة لنقل المحاصيل وتسويقها.
تعثر التسويق الداخلي حاليًا، زاد الحاجة لوجود أسواق خارجية لإنقاذ محصول الحمضيات الذي يدخل فترة ذروة الإنتاج هذا الشهر.

 

إلا أنه أمام الأسواق الخارجية، تخسر الحمضيات السورية رهان المنافسة بالرغم من جودتها التي تضاهي نظيرتها في المنطقة، وذلك بسبب التلف الذي يصيبها خلال المدة التي تستغرقها الشحنة في البحر، في ظل عدم وجود خط بحري مباشر بين سوريا وروسيا.
وعود في المدى المنظور
مدير هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية، ثائر فياض، أكد لـ “سبوتنيك” أنه يجري التواصل مع وزارة النقل وجهات أخرى، لدراسة إمكانية إنشاء خط بحري يصل إلى روسيا وأوروبا وغيرها، بهدف تسهيل عملية التصدير إلى هذه الأسواق، وأنه حسب الوعود التي تم تقديمها، ستبدأ إجراءات المباشرة بالخط البحري في المدى المنظور.

وأكد فياض أن إنشاء الخط البحري من شأنه اختصار الوقت والتكاليف في عملية التصدير، وتسهيل وصول المنتجات السورية إلى وجهاتها الخارجية، ومعالجة العقبات التي تحول دون تنمية الصادرات.
معاناة المصدّر السوري
على المقلب الآخر، وريثما يتم إنجاز دراسات الخط البحري المباشر بين سوريا وروسيا، ثمة أوجاع تسويقية تنغص معيشة أصحاب المزارع

رئيس لجنة التصدير الزراعية في غرفة زراعة اللاذقية بسام علي، قال في حديث لوكالة “سبوتنيك”: يعاني المصدّر السوري من عدم وجود خط بحري مباشر بين الموانئ السورية والموانئ الروسية، إذ لا يستطيع تصدير الحمضيات مباشرة، من دون الاستعانة بموانئ دول مجاورة.
وأضاف علي: “عدم وجود خط بحري مباشر، يجعل الحمضيات الموجودة في الحاويات تتعرض لتلف جزئي أو كلي، بسبب نقص التبريد، وطول المدة الزمنية لوجود المنتج ضمن الحاوية، مع أنه من المعلوم للجميع أن الحمضيات السورية تتميز بمواصفات عالية الجودة ومنافسة في الأسواق العالمية لخلوها من البكتيريا والمبيدات الحشرية أو أي آثار متبقية، وذلك بدلالة الشهادات التي تمنحها بعض الشركات العالمية”.

وحسب علي، واقع الحال، هذا، يجعل المصدّر السوري يحسب ألف حساب قبل القيام بالتصدير إلى الأسواق الروسية، خشية الوقوع في الخسارة. ناهيك عن الشعور بالمنافسة مع المصدّر المصري الذي يستطيع شحن الحمضيات وإيصالها إلى الأسواق الروسية خلال مدة أقصاها 6 أيام، من خلال ميناءي الإسكندرية وبور سعيد، في الوقت الذي يستغرق فيه المنتج السوري بين 22-25 يوماً للوصول إلى الأسواق الروسية.
وبيّن علي أنه خلال الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة السوري المهندس حسين عرنوس إلى محافظة اللاذقية، تمت المطالبة بإحداث خط بحري مباشر بين الموانئ السورية والروسية، وتابع: “أبدى رئيس الحكومة تجاوبه مع إحداث خط بحري مباشر بالشراكة بين القطاع العام والخاص، حيث يتم تأمين الخط وتشغيله، ويكون القطاع الخاص مسؤول عنه بشكل مباشر”.
المزارع أولا
عن فوائد إحداث خط بحري مباشر، أشار علي إلى أن المزارع هو المستفيد بالدرجة الأولى لأن الخط سيؤدي لإنعاش التصدير إلى الأسواق الخارجية، خاصة روسيا، ويسهم في رفع الأسعار، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على المزارع أولاً وعلى المصدّر ثانياً.
ودلل علي بأن أن سعر صنف “ماوردي” يتراوح بين 400-500 دولار، وهو السعر الذي لا يتوقعه المزارع، ويدفعه للاهتمام بالشجرة والثمرة للحصول على إنتاج جيد يتمتع بالمواصفات القياسية المطلوبة في الأسواق الخارجية.

وأكد علي أنه بالرغم من تصدير صنف “أبو صرة” إلى روسيا، إلا أن تصدير الحمضيات لا يزال خجولاً باتجاه الأسواق الروسية، بانتظار نضوج صنفي “الماوردي”، و”الكريفون الدموي”، ابتداءً من يناير/كانون الثاني المقبل، واللذين يلاقيان رواجاً كبيراَ في الأسواق الروسية.
صعوبة التحويلات المالية
وأشار علي أيضاً إلى صعوبات تواجه المصدّر السوري، فيما يتعلق بالتحويلات المالية من روسيا إلى سوريا، مطالباً بإيجاد حل من خلال تعاون مصرف سوريا المركزي مع المصارف الروسية حيث يتم إيداع المبالغ وتحويلها وتسليمها بشكل قانوني، دون الحاجة للتحويل عن طريق شركات الصرافة.

قد يعجبك ايضا