معركة كسر العظم مستمرة.. ما هي العقوبات التي تنتظر روسيا في العام الجديد؟

- الإعلانات -

كتب إيفان تيموفييف، مدير المشاريع في المجلس الروسي للعلاقات الخارجية، مقالاً رأى فيه أن العقوبات الغربية ستشتد على موسكو، وسيكون العام الحالي عام العقوبات والإلتفاف عليها، رغم ما سيحمله ذلك من تبعات ملموسة على الإقتصاد الروسي، الذي سيكون رهانه الرئيسي على الطرق الإلتفافية بمساعدة الدول الصديقة.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

تميز العام المنصرم بتغييرات جذرية في السياسة الخارجية لروسيا. ففي قلب الأحداث، أعمق أزمة في العلاقات مع الدول الغربية، والتي كانت تختمر على مدار العقد الماضي. في شباط/فبراير الماضي، انفجرت التناقضات المتراكمة في صراع روسي أوكراني واسع النطاق، وكانت إحدى النتائج فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، وخلال فترة قصيرة، تمكنوا من إخراج روسيا من العولمة الغربية.

لقد تأقلم الاقتصاد الروسي مع الصدمة الأولى. وعلى الرغم من أن العام انتهى بركود، إلا أنه لم يكن كارثياً كما بدا في الربيع، عندما بدأ قصف وابل العقوبات. فماذا نتوقع من عقوبات 2023؟ سيتم مواصلة تشديدها وتراكم الضرر الناتج عنها. لقد بدأ للتو صراع الاقتصاد الروسي من أجل البقاء.

العقوبات الجديدة ضد روسيا ليس لها مثيل في التاريخ، ويمكن اعتبارها الضربة الأكبر والأكثر تماسكاً لاقتصاد قوة عظمى منذ الحرب العالمية الثانية.

لقد تضمن تسونامي العقوبات رزمة كاملة معروفة تقريباً من الإجراءات التقييدية: كالعقوبات المالية، وحظر الاستثمار، والقيود على القطاعات، وحظر التصدير لمجموعة واسعة من السلع والخدمات إلى روسيا، والقيود على الواردات الروسية، وحظر بث وسائل الإعلام الروسية، والنقل، وعقوبات التأشيرة.

كما ظهرت أدوات جديدة، كتحديد لسقف سعر النفط الروسي.

وتُستكمل العقوبات الرسمية بمقاطعة الشركات والنزوح الجماعي للشركات الغربية من روسيا. والخوف من العقوبات الثانوية والإجراءات القسرية لانتهاك نظام العقوبات يؤدي إلى أنه حتى في الدول الصديقة، تظهر الشركات هناك حذراً مفرطاً في التعامل مع روسيا. وتعتبر حالات تأخير أو إلغاء الدفع المصرفي أمراً شائعاً، وكذلك اضطرابات سلسلة التوريد وفقدان الأسواق.

وتتمثل فرادة الموقف من خلال السرعة التي يتم بها وضع القيود. فإذا كانت العقوبات تراكمت ضد إيران أو كوريا الشمالية لعقود طويلة، فقد تم اتخاذها بمثل هذه الأحجام ضد روسيا في وقت قياسي. الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو استقرار الاقتصاد الروسي، على الأقل في المدى القصير.

أدى التضخم وسعر صرف الروبل والأسعار والبطالة والمؤشرات الأخرى إلى تحركات غير سارة، لكنها ظلت تحت السيطرة بشكل عام. وفي عدد من الصناعات تم رصد انخفاض ملحوظ، لكنه غير متساو وليس له تأثير تراكمي حتى الآن.

السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا بعد؟ الجواب الأول والواضح هو أن العقوبات ستتسع. يجب أن تؤخذ الأطروحة الشائعة حول استنفادها بحذر شديد. من الصعب توقع استخدام أدوات جديدة بشكل أساسي، لكن تصعيد العقوبات ضمن الآليات القائمة سيكون على قدم وساق.

بعبارة أخرى، لن تزداد في الاتساع بل في العمق. السيناريو الأكثر توقعاً هو تجديد قوائم الأشخاص المحظورين، فضلاً عن مجموعة السلع المحظور تصديرها واستيرادها من روسيا.

ومع ذلك، توجد هناك قيود على نشاط المبادرين لفرض العقوبات. إن تجديد “القوائم السوداء” بشخصيات سياسية وعامة روسية جديدة لن يؤثر على الاقتصاد بأي شكل من الأشكال. إن حظر الأصول الاستراتيجية في صناعة النفط والغاز وغيرها من المجالات مقيد بتأثير هذه العقوبات على البيئة العالمية والمخاطر التي يتعرض لها الغرب نفسه، في شكل تضخم وارتفاع الأسعار. كما سيتم توسيع قوائم السلع الممنوع تصديرها.

ومع ذلك ، فإن أهم السلع الصناعية والتكنولوجية محظورة بالفعل. من الناحية النظرية يمكن توسيع القيود لتشمل العلكة والمشروبات الغازية. لكن من السهل استبدال الموردين في القطاعات الأقل تقنية أو استبدالهم بالمنتجين المحليين. الأمر نفسه ينطبق على حظر الواردات من روسيا. أوقف اللاعبون الغربيون بالفعل أو حدوا من إمداد أهم موارد الطاقة للميزانية الروسية، ومنتجات المعادن الحديدية وغيرها من السلع.

والأخطر من ذلك هو العقوبات المفروضة بالفعل. إذ سيتراكم تأثيرها. لقد تمكنت روسيا من نقل كميات كبيرة من نفطها إلى الأسواق الآسيوية، على الرغم من أنها تبيعه بسعر مخفض. لكن سيكون الأمر أكثر صعوبة مع استبدال الأسواق للمنتجات البترولية. على العموم، فإن إعادة التوجيه نحو آسيا أمر حتمي وليس له بديل. لكن التكاليف ستكون أعلى والعوائد، على الأرجح، أقل.

قد يصبح الانخفاض في إنتاج وتصدير النفط والغاز ومنتجات الفحم والمعادن الحديدية في السنوات القليلة القادمة أمراً لا مفر منه. في عام 2022، قوبل الانخفاض في الأحجام بارتفاع الأسعار. لكن ماذا يحدث إذا انخفضت الأسعار؟

مشكلة خطيرة أخرى هي النقص في السلع الصناعية والتكنولوجيا والمكونات عالية الدقة. بادئ ذي بدء، نحن نتحدث عن الإلكترونيات. ونظراً لخصائص الصناعة، فإن كلاً من عمليات التسليم من موردين بديلين في البلدان الصديقة والإحلال السريع للواردات داخل البلد أمر صعب هنا.

مع تآكل القدرات، سيتراكم أيضاً تأثير الحظر على تصدير الأدوات الآلية والروبوتات والمحركات ومجموعة واسعة من المنتجات الصناعية الأخرى إلى روسيا. شركاتنا إما ستبحث عن موردين في دول صديقة، أو تحاول ترتيب توريد المنتجات الغربية الضرورية من خلال دول ثالثة.

وهنا ينتظر الروس “الأفخاخ” من قبل الغربيين:

الأول هو القوائم السوداء: لقد تم إدراج عدد كبير من الشركات الروسية الصناعية وشركات التكنولوجيا الفائقة في قوائم الأشخاص المحظورين. وهذا يعني أن المعاملات المالية معهم محفوفة بعقوبات ثانوية على الأطراف المقابلة حتى في الدول الصديقة. بالإضافة إلى ذلك، تم ذكر هذه الشركات أيضاً في قوائم مراقبة الصادرات الموجودة جنباً إلى جنب مع القيود العامة على استيراد السلع والتقنيات إلى روسيا ككل.

سيعاني المصنعون في البلدان الصديقة الذين يعملون، على سبيل المثال، على المعدات الأميركية أو يستخدمون تقنيات وبرامج من الولايات المتحدة، من قيود على توريد منتجاتهم إلى العملاء الروس.

الفخ الثاني هو الملاحقة الجنائية للالتفاف على العقوبات والتسليم عبر دول ثالثة: لقد تعلمت الإدارات الغربية (وخاصة الأميركية) الكشف عن مثل هذه المخططات، على مر السنين، لوقف محاولات إيران وكوريا الشمالية ودول أخرى التحايل على العقوبات المفروضة عليهم.

طبعاً هذا لا يعني أنه لن يتم البحث عن طرق للإلتفاف. بالإضافة إلى ذلك، فإنه غير معروف النسبة الدقيقة لمن تم القبض عليهم، مقارنة مع أولئك الذين تمكنوا من انتهاك نظام العقوبات. ومع ذلك، يتوقع أن يتم تعزيز تدابير سد الثغرات وخطط التحايل من قبل الدول الغربية عدة مرات.

مع الأخذ في الاعتبار مخاطر العقوبات الثانوية والتدابير القسرية، سيتم تشكيل “مخطط موازٍ” للتعاون مع روسيا. في الصين والهند وتركيا وبلدان أخرى، ستبدأ التجمعات الصناعية والمالية في الظهور، بحيث تركز حصرياً على التفاعل مع روسيا، ولن تمنعهم من ذلك العقوبات الثانوية.

ومع ذلك ، فإن مثل هذه “الحلقة المفرغة” ستظل هامشية مقارنة بأنشطة البنوك والشركات الصناعية العالمية. لن تكون العقوبات قادرة على عزل روسيا، لكن من المحتمل أن تؤدي لزيادة تكاليف تجارتها الخارجية وتعقيدها.

السؤال هو إلى أي مدى يكون الاقتصاد العالمي المتمركز حول الغرب متيناً. إذا خرجت الصين أيضاً، لسبب أو لآخر، من هذا الإقتصاد، فإن فعالية العقوبات الغربية ستنخفض بشكل ملحوظ. ومع ذلك، يبدو أن مثل هذا السيناريو ما زال بعيد المنال. لذا، تنتظر روسيا في العام 2023 معارك إعادة تموضع على جبهة العقوبات.

نقله إلى العربية: فهيم الصوراني – الميادين

اقرأ أيضا: خبير اقتصادي يحذر الحكومة من توقف العمل في مؤسسات الدولة بسبب توسع الاستقالات

قد يعجبك ايضا