بطاريات الإنارة … مغارة علي بابا للمتاجرين بها

- الإعلانات -

من بين أهم الأحاديث اليومية لدى السوريين هو السؤال عن أسعار البطاريات وكم تكيفهم للإنارة في ظل الغياب شبه الدائم للتيار الكهربائي، ونتيجة ضعف القدرة الشرائية الكبير للمواطن، فيبقى البحث عن أي طريقة لإطالة عمر بطارية شحن اللدات، وإلا فإن المواطن سيتعرض لنكسة اقتصادية وزيادة في التقشف ليوفر سعر بطارية جديدة.

تباين الأسعار

وبحسب جولة قامت بها صحيفة “سينسيريا” لسوق الكهرباء بالعاصمة دمشق والمشهور بأنه المركز الرئيسي لبيع كل الأدوات الكهربائية ومن ضمها البطاريات ولوازمها للإنارة، ومن خلال سؤال عدة محلات تجارية مختصة ببيع تبين أن أسعار البطارية الجافة والتي تستخدم للإنارة تتراوح ما بين 85 ألف ليرة سورية لاستطاعة 7 أمبير، وصولاً إلى سعر 400 ألف ليرة سورية للبطارية استطاعة 32 أمبير.

وبحسب أصحاب المحلات فإن الإقبال يتركز في الغالب على البطاريات ذات الاستطاعة المتوسطة والتي تكفي للإنارة باللدات فقط، وهي بطارية 9 أمبير بسعر يبدأ من 100 ألف ليرة سورية، وبطارية 12 أمبير بسعر 130 ألف ليرة سورية.

مصادر البطاريات

ووفق ما أشار إليه أصحاب المحلات فإن الفوارق السعرية بين البطارية وإن كانت بنفس الاستطاعة تعود إلى تنوع مصادرها، فهناك البطاريات من الصين ومن الفلبين، وهناك بطاريات من دول أخرى ولكن كمياتها في الأسواق قليلة جداً، بالإضافة إلى البطاريات التي يتم تجميعها محلياً، كما أن تباين الأسعار في سوق البطاريات لا يختلف عن غيره من الأسواق لناحية التأثر بمتغيرات سعر الصرف وأثرها على ارتفاع الأسعار.

باقي المكونات

وبالنسبة للمكون الأخر الداخل في الإنارة عن طريق البطاريات، فاللدات أيضاً تسعر بحسب نوعيتها وجودتها ووفق تغيرات سعر الصرف وعلى أهواء المحتكرين لاستيرادها، حيث يبلغ سعر المتر الواحد من اللدات 4500 ليرة سورية، إضافة إلى أجورِ العمالة وأسعار أسلاك التوصيل التي تبدأ بـ 2000 ليرة سورية للمتر الواحد للنوعية منخفضة الجودة وتصل لأضعاف هذا الرقم لأسلاك التوصيل ذات النوعية الجيدة.

والمعاناة لا تتوقف عن تكلفة شراء البطاريات ولوازم الإنارة، فهناك سعر شاحن البطارية، والمحدد سعره بحسب استطاعة شحنه إن كان يخرج 2 أو 3 أو 5 أمبير أو أكثر، وأقل شاحن يسعر بحوالي 35 ألف ليرة سورية، وصولاً لشواحن بمئات الآلاف وكبقية مكونات الإنارة فالنوعية والجودة وبلد المنشأ تحدد السعر.

معضلة الشحن

وبعد أن يؤمن المواطن كل هذه اللوازم يدخل في صعوبة شحن البطارية نتيجة الانقطاع الدائم للكهرباء، وإن حضرت الكهرباء فعلى خجل وضمن فترة الوصل تقطع عدة مرات وهذا الخلل في شحن البطاريات يؤثر على ديمومتها بحسب أصحاب محلات البيع والصيانة، فأي بطارية يجب أن تشحن لفترة محددة لتمتلئ وتصبح جاهزة للاستخدام، وكثرة الوصل والقطع بعملية الشحن يقصر من العمر الافتراضي للبطارية إلى النصف أو أكثر، وهو ما يعني البحث عن طرق بديلة لإطالة عمر البطارية.

إنعاش البطاريات

أبو أحمد عامل بأحد المطاعم تحدث بأنه يقوم بتدوير عملية الشحن على البطاريات في منزله كونه تلقى نصيحة من صاحب محل الصيانة بأن لا يدع البطارية تفرغ نهائي من الشحن وإلا فإنها ستتعرض للتلف بشكل أسرع، وعندما تصبح البطارية غير قابلة للشحن لا يقوم باستبدالها وإنما بإجراء اسعافات عاجلة لإنعاشها، كأن يصب بها الماء المقطر أو حمض الليمون المغلي أو الأسيد وكلها طرق تعلمها من جيرانه وهي تفيد قليلاً في إنعاش البطارية وإطالة عمرها ولو لأيام أو أسابيع.

البطاريات التالفة

كما هو القول الشعبي الشائع “كله بينفع” فإن أبو أحمد يقوم ببيع البطاريات التالفة لديه لأي بائع جوال أو لمحل البطاريات في منطقة سكنه، ووسطي السعر المتداول حالياً لكيلو البطارية هو 4 آلاف ليرة سورية حالياً، حيث أن قيمتها تقدر بحسب وزنها عند التلف، وهذا السعر متغير بحسب نشاط السوق وحركة العرض والطلب.

أحد الباعة الجوالين تحدث بأنه يزاول هذه المهنة منذ حوالي الخمس سنوات وقد بدأ بها عاملاً واليوم بات معلماً ولديه عمال يجمعون له البطاريات التالفة من الأحياء السكنية، حيث أنه يقوم بجولة يومية بسيارته السوزوكي على الأحياء لشراء البطاريات، وغالبية البطاريات التالفة التي يشتريها يكون عمر استهلاكها قرابة السنتين، حيث أن المواطن “يمص شحنها” على حد تعبيره، فلا يعرضها للبيع إلا عند التأكد بأنه لا أمل منها.

إعادة التدوير

وأشار بائع البطاريات إلى أن حركة البيع جيدة نوعاً ما وتنشط خلال فصل الشتاء كون الاستهلاك يزيد على البطاريات نتيجة زيادة انقطاع الكهرباء وبالتالي تتلف بشكل أسرع، بالإضافة إلى رداءة النوعيات الموجودة في الأسواق، والشراء يكون أكثر لبطاريات الإنارة كونها تستخدم بشكل كبير، لافتاً إلى أنه في بعض الأحيان يشتري بطاريات يكون عمرها لا يزيد عن ستة أشهر ولكنها تلفت بسرعة لرداءة الصنع.

البائع تحدث بأن غالبية الباعة الجوالين ومن يقومون بشراء البطاريات التالفة يتوجهون بها إلى المركز الرئيسي في نجها بريف دمشق حيث يتم توزيعها على معامل إعادة التدوير.

اقرأ أيضا: كيف ابدأ مشروع صغير من الصفر

قد يعجبك ايضا