لم ينجُ منها سوى ريغن وبوش.. “لعنة تيكومسيه” التي أصابت رؤساء أمريكا وقتلت 6 منهم

- الإعلانات -

لم ينجُ منها سوى ريغن وبوش.. “لعنة تيكومسيه” التي أصابت رؤساء أمريكا وقتلت 6 منهم

عرف تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ظاهرة غريبة، تتمثل في وفاة عدد من رؤساء البلاد قبل نهاية فترة ولايتهم، أشهرهم أبراهام لينكولن وجون كينيدي، إما بسبب تعرضهم للاغتيال وإما لإصابتهم بمرضٍ فُجائي يصعب علاجه.

ما قد لا يعرفه كثيرون أن كثيراً من الأمريكيين يعتقدون أن كل تلك الوفيات، وللأسباب نفسها، لم تحدث عن طريق الصدفة؛ بل هي تجسيدٌ لـ”لعنة تيكومسيه” التي أطلقها أحد زعماء السكان الأصليين لأمريكا.

ولكن، قبل أن ندخل في تفاصيل “لعنة تيكومسيه”، لنتعرَّف أكثر على تيكومسيه نفسه؛ هذه الشخصية الثورية الذي رفض بكل الوسائل المتاحة أمامه أن تخضع قبيلته لحُكم الولايات المتحدة.

من هو الرجل الذي سُمّيت “لعنة تيكومسيه” باسمه؟

وُلد تيكومسيه في مارس/آذار 1768 ببلدة “أولد بيكوا”، التابعة حالياً لولاية أوهايو الأمريكية. توفي والده خلال معركة “بوينت بليزانت” الشهيرة، التي دارت رحاها في أكتوبر/تشرين الأول بين قبيلتَين متحالفتين من الهنود الحمر-“الشايان” و”مينغو”- ضدّ المستعمرة الأمريكية فيرجينيا.

عاش تيكومسيه شبابه في وادي أوهايو بعد وفاة والده؛ فقد تكفلت شقيقته الكبرى برعايته، هي وزعيم قبيلة “الشايان”، بلاكفيش، في حين عادت والدته إلى العيش في كنف قبيلتها “كريك”.

خلال فترة حرب الاستقلال الأمريكية في القرن الـ18، كانت “الشايان” طرفاً داعماً لبريطانيا، فشارك تيكومسيه في العديد من الاشتباكات ضدّ الميليشيات الأمريكية، خاصة في السنوات الأخيرة من الحرب بين عامَي 1780 و1783.

ولكن وبعد هزيمة بريطانيا في تلك الحرب، أصبحت الأراضي الواقعة بشمال نهر أوهايو تابعة لدولة الولايات المتحدة الأمريكية الفتية، ومن ضمنها الأراضي التابعة لقبيلة “الشايان”.

ولذلك، ووفقاً لموقع National Geographic، فقد اجتمع ممثلو قبائل السكان الأصليين لأمريكا عام 1783؛ من أجل تشكيل اتحادٍ كونفدرالي لدرء عمليات اقتحام المستعمرين الأمريكيين المستقبلية لأراضيهم.

فأطلقوا على الاتحاد اسم “الكونفدرالية الشمالية الغربية”، واتفقوا على عدم تنازل أي قبيلة عن أراضيها إلا بموافقة جماعية من القبائل الأخرى.

ولكن، بعدما نجح الأمريكيون الأصليون في صدّ المستوطنين بالبداية، فسرعان ما قامت الولايات المتحدة بتعزيز قوتها العسكرية ووجّهت ضربة حاسمة للكونفدرالية الشمالية الغربية.

حدث ذلك خلال معركة Fallen Timbers التي جرت في صيف 1794، حين تشتتت قوات قبائل الهنود الحمر، وانتهت بمعاهدة غرينفيل، التي وُقّع عليها في أغسطس/آب 1795، وقضت بتبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وممثلي قبائل الكونفدرالية الشمالية الغربية، على أن تتنازل القبائل عن أجزاء واسعة من أراضيها.

وخلال فترة الكونفدرالية الشمالية الغربية، ذاع صيت الشاب تيكومسيه لدى كل شعوب الهنود الحمر، بفضل الغارات التي شنّها ضدّ المستعمرين الذين حاولوا اختراق أراضي الكونفدرالية.

كان تيكومسيه من الرافضين لمعاهدة غرينفيل، ومقتنعاً بضرورة وجود تحالف واتحاد للسكان الأصليين. فلجأ إلى شقيقه تينسكواتاوا، الذي كان يملك سلطة روحية كبيرة لدى الهنود الحمر بعد ادعائه “النبوة” وزعمه أن “رؤيا” جاءته ليحكم السكان الأصليين أراضيهم حسب تقاليدهم الخاصة.

نجح الشقيقان في إنشاء مدينتهما الخاصة، وتأسيس عاصمة لها في سنة 1808، سُمّيت بـ”بروفت تاون”، وتقع بين نهرَي واباش وتيبيكانو، في المنطقة التابعة حالياً لولاية إنديانا.

وحشد الرجلان كثيراً من الهنود الحمر الداعمين لقضيتهما، والذين تمركزوا معهما في مدينة “بروفت تاون”، كما كثّف تيكومسيه رحلاته إلى القبائل بشتى أنحاء أمريكا؛ لإقناعهم بالانضمام إلى حلفه الجديد ومحاربة المستعمر “الأبيض”.

معركة “تيبيكانو” سبب لعنة تيكومسيه

هذه الخطوة أغضبت حاكم ولاية إنديانا، ويليام هنري هاريسون، الذي استغلّ غياب تيكومسيه عن مدينته، وشنّ -رفقة ميليشياته- هجوماً كاسحاً على مدينة “بروفت تاون”. فجرت معركة طاحنة بين الجانبين يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1811.

سُمّيت هذه المعركة بـ”تيبيكانو”، وقد استمرت 3 ساعات فقط وقُتل خلالها 50 محارباً من السكان الأصليين أمام جيش المستعمرين الأمريكيين الذي انتصر. فسلّم الهنود الحمر أسلحتهم وهجروا بلدتهم.

ولكن تيكومسيه لم يستسلم، وبقي -رفقة جنوده المتبقين- يشنّ هجمات ضدّ المستعمرين الأمريكيين من حينٍ إلى آخر، كما استغلّ بدء الحرب البريطانية-الأمريكية سنة 1812 لينضم إلى القوات البريطانية، بعدما وعده الإنجليز بمنحه الأراضي التي ورثها عن أجداده.

رغم إلحاقه هزيمة كبيرة بالقوات الأمريكية في معركة “ديترويت” خلال أغسطس/آب 1812، فإن تيكومسيه انهار فيما بعد ولقيَ حتفه خلال معركة نهر “التاميز” في كندا يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول 1813، بعدما تخلت عنه القوات البريطانية.

كان من الممكن أن تكون هذه نهاية القصة؛ ولكن، وفقاً لما تداوله الأمريكيون خاصةً السكان الأصليين، فإن الزعيم تيكومسيه قد ألقى بعد معركة “تيبيكانو” لعنةً ضد الأمريكيين الذين أذلّوا شعبه.

وقد استهدفت لعنة تيكومسيه رمز الولايات المتحدة بشكلٍ مباشر؛ ووفقاً لموقع Just Focus الفرنسي، فقد قال عندما ألقى لعنته: “كل رئيس مُنتخب في عامٍ ينتهي بالرقم صفر، سيموت بشكلٍ وحشي قبل نهاية ولايته”.

ويليام هاريسون أول المُصابين بـ”لعنة تيكومسيه”
لم يكن أول رئيس أمريكي يُصاب بلعنة تيكومسيه سوى ويليام هنري هاريسون نفسه، أي الحاكم السابق لولاية إنديانا، الذي مات بعد شهرٍ واحد فقط من توليه رئاسة الجمهورية عام 1840، بسبب التهابٍ رئوي حاد وفجائي.

أصابت اللعنة فيما بعدُ 6 رؤساء أمريكيين، هم: أبراهام لينكولن، وجيمس أبرام غارفيلد، وويليام ماكينلي، ووارن جي. هادرينغ، إضافةً إلى فرانكلين روزفلت، وجون كينيدي.

أبراهام لينكولن، المعروف خاصةً بمساهمته الكبيرة في إنهاء العبودية بالولايات المتحدة الأمريكية، انتُخب رئيساً للبلاد في نوفمبر/تشرين الثاني 1860، وقد اغتيل في العام 1865 خلال عهده الرئاسي الثاني، بعدما أطلق عليه الرصاص أحد أنصار الولايات الكونفدرالية التي كانت ترفض تحرير العبيد.

ويُعتبر جيمس أبرام غارفيلد صاحب ثاني أقصر ولاية رئاسية، بعد ويليام هاريسون، وقد انتُخب في نوفمبر/تشرين الثاني 1880 وقُتل في يوليو/تموز 1881؛ بعدما تعرَّض لعملية اغتيالٍ بطلقات نارية على يد سياسي يُدعى تشارلز غيتو، أدَّت إلى وفاته في 19 سبتمبر/أيلول.

انتُخب ويليام ماكينلي عام 1896، ثم أعيد انتخابه لولاية ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 1900. وفي سبتمبر/أيلول 1901، تعرض لعملية اغتيال بطلقتين ناريتين، استقرت إحداهما في المعدة، وتوفي في 14 سبتمبر/أيلول. ليُقال بعدها إن لعنة تيكومسيه قضت عليه.

أما وارن هادرينغ، فقد انتخب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1920، وقد اشتُهر بكونه أول رئيسٍ أمريكي يزور ولاية ألاسكا. ولكن بعد عودته من تلك الزيارة، تعرض لالتهاب رئوي حاد، ما أدى إلى وفاته في أغسطس/آب 1923.

من جهته، برز فرانكلين روزفلت كشخصية مركزية في الأحداث العالمية خلال منتصف القرن العشرين. فقد قاد حكومة الولايات المتحدة خلال الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية، كما يعتبر الأمريكيَّ الوحيد الذي ترأس البلاد لأربع ولايات متتالية.

انتُخب رسمياً لولاية ثالثة في نوفمبر/تشرين الثاني 1940، وقبل أن يتم إعادة انتخابه للمرة الرابعة في العام 1944، تعرَّض لنزيفٍ بالدماغ وتوفي في 12 أبريل/نيسان 1945.

لكن الوفاة الأكثر شهرةً التي تُنسب إلى لعنة تيكومسيه، فهي التي أصابت جون كينيدي وكانت الأكثر تراجيدية.

انتُخب جون كينيدي يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1960، وتسلم مهامه رسمياً يوم 20 يناير/كانون الثاني 1961، وقد قُتل بالرصاص يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1963.

هل جو بايدن معنيّ بلعنة تيكومسيه؟

لم ينجُ من لعنة تيكومسيه سوى الرئيسين رونالد ريغان وجورج والكر بوش، مع العلم أنهما تعرضا لمحاولتَي اغتيال.

حَكَم رونالد ريغان الولايات المتحدة الأمريكية خلال ولايتين رئاسيتين، وقد انتُخب في الأولى خلال نوفمبر/تشرين الثاني 1980، والثانية في العام 1984.

تعرض لمحاولة اغتيال في الأولى، يوم 30 مارس/آذار 1981، عند مغادرته فندق “هيلتون” بالعاصمة واشنطن، حين أطلق عليه شاب (26 عاماً)، 6 رصاصات، أصابت إحداها صدره.

ورغم أنه كان في حالةٍ حرجة بعد تنفيذ عملية الاغتيال، فإنه تعافى بعد ذلك وغادر المستشفى يوم 11 أبريل/نيسان، وبقي على قيد الحياة إلى غاية سنة 2004.

أما جورج والكر بوش، فقد نجا في مايو/أيار 2005 من الموت خلال زيارته لدولة جورجيا، حين ألقى أحد الأشخاص قنبلة يدوية تجاه المنصة التي كان يوجد عليها الرئيس الأمريكي ونظيره الجورجي ولكنها لم تنفجر.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن، انتُخب في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، في عامٍ ينتهي برقم صفر، فهل سيكون ضحية لعنة تيكومسيه؟

اقرأ ايضاً:لعبة الأسد الإنكليزي والقط الفارسي!

 

قد يعجبك ايضا